تتجه الصناعة الرياضية في المغرب نحو توسيع امتداداتها الاقتصادية، مستفيدة من المشاريع الكبرى والاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، في وقت تتزايد فيه الدعوات الإفريقية إلى جعل الرياضة مجالاً للاستثمار وخلق فرص الشغل وتعزيز التعاون بين بلدان القارة.
وتبرز هذه الرهانات في الدورة الخامسة من معرض إفريقيا للرياضة، التي افتتحت، الخميس 8 أكتوبر، بالدار البيضاء، بمشاركة 180 عارضاً من المغرب والخارج، وحضور شخصيات مؤسساتية ورياضية مغربية وإفريقية.
وفي مداخلته خلال حفل الافتتاح، أكد عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، أن الرياضة بمختلف تخصصاتها تساهم في اقتصادات البلدان، مشيراً إلى أن الأداء الجيد للمنتخب الوطني ساهم في تنشيط القطاعين الرياضي والسياحي بالمغرب، الذي يستعد لاحتضان كأس العالم 2030.
وسلط معزوز الضوء على المشاريع التي أطلقتها الجهة لمواكبة الدينامية الرياضية الوطنية، وفي مقدمتها الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، وتأهيل عدد من الملاعب، من بينها ملعب محمد الخامس، فضلاً عن إحداث أكاديمية لكرة القدم بمديونة، ستنضاف إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ومركز لاستقبال الأنشطة الرياضية بالنواصر.
وتعكس هذه المشاريع، وفق المعطيات التي عرضها رئيس الجهة، توجهاً نحو تعزيز المنظومة الرياضية المحلية وتوسيع البنيات المخصصة للممارسة والتكوين، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع مع اقتراب الاستحقاقات الرياضية الدولية الكبرى.
من جهته، اعتبر مهدي السكوري العلوي، رئيس الفيدرالية المغربية لمهنيي الرياضة ومنظم المعرض، أن التحولات التي يشهدها المغرب تفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعة الرياضية، مشدداً على الدور الذي يمكن أن تضطلع به جهة الدار البيضاء-سطات في تطوير هذا المجال على المستويين الوطني والجهوي.
وأوضح السكوري العلوي أن المعرض يجمع كفاءات ومبادرات مختلفة بهدف بلورة مشاريع جديدة تخدم المجالات الترابية وتعزز انفتاحها على القارة الإفريقية، مع توفير فضاء للتواصل بين الفاعلين بما يدعم تطور الاقتصاد الرياضي الإفريقي.
وتتواصل هذه الدورة إلى غاية 11 أكتوبر الجاري، بمشاركة جمهورية مالي ضيفَ شرف، في تجسيد للبعد الإفريقي للتظاهرة وللعلاقات التي تجمع البلدين. وأكد عبدول قاسم إبراهيم فومبا، وزير الشباب والرياضة المكلف بالتربية المدنية في مالي، أن مشاركة بلاده تعكس عمق روابط الأخوة مع المغرب، مبرزاً أن الرياضة الإفريقية مقبلة على مرحلة تتجاوز فيها رهاناتها حدود المنافسات والنتائج والميداليات.
وأضاف المسؤول المالي أن الرياضة أصبحت صناعة قادرة على توفير فرص الشغل وتعزيز الإشعاع الدولي، معرباً عن تطلع بلاده إلى تحويل الإمكانات المتاحة إلى اقتصاد رياضي حقيقي.
ويضع هذا التصور الاستثمار في الرياضة ضمن مسار تنموي أوسع، يرتبط بتطوير الكفاءات وخلق الأنشطة الاقتصادية وتوسيع فرص التعاون بين الفاعلين الأفارقة.
وتشمل محاور المعرض مجالات متعددة، من بينها البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية، واللياقة البدنية، والتجارة بالتقسيط والتغذية، والخدمات والحلول، فضلاً عن المؤسسات والممارسة الرياضية. كما يتضمن البرنامج لقاءات مهنية تناقش قضايا التجهيزات وتدبير المنشآت واستغلالها، والتكوين والتمويل والحكامة والتكنولوجيات الحديثة.
ويحتل موضوع البنيات التحتية موقعاً مهماً في هذه الدورة، من خلال تنظيم النسخة الثانية من منتدى الملاعب والمنشآت الرياضية بإفريقيا (Africa Stadiums & Arenas Forum)، الذي يخصص أشغاله لتصميم المنشآت الرياضية وتمويلها وتشييدها واستغلالها، بما يستجيب لاحتياجات القارة وتطلعاتها المستقبلية.
ويتضمن البرنامج أيضاً تنظيم الدورة الرابعة من المنتدى الوطني لتمكين الفتيات والنساء من خلال الرياضة، بمبادرة من جمعية «تيبو إفريقيا»، في خطوة تسلط الضوء على دور الرياضة في تعزيز المشاركة والإدماج.
ومن المنتظر أن تعرف التظاهرة، كذلك، الإعلان عن جوائز المغرب للرياضة (Morocco Sports Awards)، المخصصة لتكريم الفاعلين الذين ساهموا في تطوير الرياضة المغربية، إلى جانب الكشف عن المقاولات المتوجة بعلامة الجودة الخاصة بالتجهيزات الرياضية (Label Équipementier sportif)، التي تكافئ الشركات بناءً على جودة منتجاتها ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة.
وبذلك، تجمع الدورة الخامسة من معرض إفريقيا للرياضة بين رهانات الاستثمار وتطوير المنشآت وتأهيل الموارد البشرية والانفتاح على الأسواق الإفريقية، في مسعى إلى تعزيز مكانة الرياضة باعتبارها نشاطاً اقتصادياً وتنموياً، وليس مجرد مجال للمنافسة وتحقيق النتائج.



