تتجه مجموعة “لابروفان” إلى توسيع قدراتها الصناعية والعلاجية في السوق المغربية، من خلال مشروع الاستحواذ على شركة الاستثمار القابضة (CIH)، المالكة للمختبر الصيدلي “بوليميديك”، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية نمو تعتمد على اقتناء شركات قائمة وتوسيع نطاق أنشطتها.
وأعلنت المجموعة، وفق بلاغ لها، أنها وقعت عقدا لتفويت واقتناء 100 في المائة من رأسمال الشركة القابضة، كما أخطرت مجلس المنافسة بمشروع العملية، التي لا يزال إتمامها رهينا بالحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، وفي مقدمتها موافقة المجلس.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار توسع انطلق سنة 2020، وعززته “لابروفان” سنة 2024 باقتناء كامل رأسمال “أمانيس فارما”، المتخصصة في المجال الاستشفائي وتصنيع المضادات الحيوية من عائلة “بيتا-لاكتام”، إلى جانب الاستحواذ على 75 في المائة من “بوتانيك فارما”، العاملة في مجال المكملات الغذائية. وفي سنة 2026، امتدت استراتيجية المجموعة إلى الخارج عبر اقتناء 60 في المائة من المجموعة السويسرية متعددة الجنسيات “ريفوفارم”.
وتستند “لابروفان”، التي تأسست سنة 1949، إلى بنية صناعية وتجارية تضم نحو 1450 موظفا وأربعة مواقع صناعية في المغرب وسويسرا، بمساحة إجمالية تناهز 76500 متر مربع، وطاقة إنتاجية موحدة تصل إلى 180 مليون وحدة دوائية معدة للبيع سنويا.
كما تدير محفظة تضم أكثر من 1300 ترخيص دوائي تغطي 15 مجالا علاجيا، وتسوق منتجاتها، بصورة مباشرة وغير مباشرة، في أكثر من 50 دولة، مع حضور تشغيلي فعلي في ثماني دول.
وفي المقابل، تضيف “بوليميديك” إلى هذه المنظومة خبرة متراكمة في الصناعة الصيدلية المغربية، تعود إلى تأسيسها سنة 1964. وتتوفر الشركة على منصة مندمجة لتطوير الأدوية وتصنيعها وتسويقها، ويعمل بها أكثر من 280 شخصا، فيما تبلغ مساحة موقعها الصناعي بالدار البيضاء 9600 متر مربع.
وتضم محفظة “بوليميديك” 138 ترخيصا للطرح في السوق، تشمل أكثر من 200 منتج موزع على 12 مجالا علاجيا، من بينها الأمراض الجلدية وأمراض الجهاز العصبي المركزي والقلب والشرايين. كما تتوفر على شبكة للترويج الطبي عبر فرعها «برومسوتيك»، فضلا عن شراكات طويلة الأمد مع فاعلين في صناعة الأدوية العالمية.
وتراهن “لابروفان” من خلال هذه العملية على تعزيز التكامل بين أنشطة الشركتين، وتوسيع محفظة المنتجات والخدمات، والاستفادة من قنوات التوزيع والبنيات الصناعية القائمة، إلى جانب تطوير منتجات جديدة وتقوية القدرات الإنتاجية واللوجستية. ومن شأن هذا التقارب، بحسب المجموعة، أن يدعم التصنيع المحلي ويعزز حضورها في تخصصات علاجية إضافية.
ولا يقتصر الرهان على توسيع حجم المجموعة، بل يرتبط أيضا بقدرتها على توظيف الأصول والخبرات التي ستنضم إليها لتحسين التكامل الصناعي والتجاري وتطوير العرض الدوائي. غير أن الأثر الفعلي للعملية سيظل مرتبطا بشروط إتمامها، ثم بمدى نجاح المجموعة في تحويل هذا الاندماج إلى قدرات إنتاجية وتسويقية إضافية.
وبينما تواصل “لابروفان” توسيع حضورها داخل المغرب وخارجه، يبقى مشروع الاستحواذ على “بوليميديك” خطوة معلنة لم تستكمل بعد مسارها التنظيمي؛ إذ يظل الحصول على الموافقات القانونية، وفي مقدمتها موافقة مجلس المنافسة، شرطا أساسيا لإتمام الصفقة.



