تشهد العاصمة العلمية للمملكة، مدينة فاس، دينامية حضرية متسارعة من خلال إطلاق حزمة من مشاريع البنيات التحتية والتهيئة الطرقية.
وفي قلب هذا التحول الرقمي والعمراني، تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات كفاعل أساسي ومحوري في مواكبة هذه الأوراش الكبرى، مستهدفةً تحديث شبكتي الكهرباء والإنارة العمومية وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تتزامن التدخلات الراهنة للشركة مع أشغال التهيئة الكبرى التي يشهدها المداري بنسودة وشارع المرينيين، إلى جانب مشاريع إستراتيجية أخرى. وتتوزع مهام الفرق التقنية للشركة على عدة مستويات لضمان سير الأشغال دون تعثر: نقل وتأمين الشبكات: تحويل المسارات الكهربائية المتواجدة في محيط الأوراش لتفادي عرقلة آليات الحفر والبناء.
الربط التقني: توفير نقاط الربط الكهربائي الضرورية واللازمة للشركات المكلفة بالإنجاز. الدعم الاستشاري: مواكبة الفرق التقنية لمشاريع (RFA) في اختيار أجود التجهيزات الكهربائية والمطابقة للمعايير الحديثة، والتي ستعتمد لاحقاً في إنارة الشوارع والمرافق العمومية. محدّد نجاح: يُعد هذا التنسيق القبلي والمستمر صمام أمان لتفادي أي اضطرابات فجائية قد تمس استمرارية التزود بالطاقة الكهربائية بالمدينة.
رغم التخطيط المحكم، فإن تسارع وتيرة الأشغال وتعدد المواقع في آن واحد يفرض تحديات ميدانية كبرى؛ حيث قد تتسبب الآليات الثقيلة أحياناً في بعض الانقطاعات الكهربائية غير المتوقعة أو إلحاق أضرار جزئية بالشبكات الأرضية. وأمام هذا الوضع، تعتمد الشركة على نظام يقظة وتدخل سريع مكنها من إرسال الفرق التقنية فوراً لإصلاح الأعطاب في زمن قياسي، مع جلب حلول بديلة لضمان عدم تأثر الحياة اليومية للساكنة أو الحركة الاقتصادية للمدينة.
في شق الإنارة العمومية، تسير عملية إعادة تثبيت الأعمدة والمصابيح جنباً إلى جنب مع تقدم أشغال الطرقات. وتتم هذه العملية في إطار تنسيق وثيق مع جماعة فاس، باعتبارها المالك الأصلي لشبكة الإنارة.
وقد شهد هذا القطاع قفزة نوعية بفضل المشروع المدعوم بالشراكة الإسبانية، والذي ركز على تعميم التكنولوجيا الحديثة والموفرة للطاقة: استهداف المناطق الحيوية: تم التركيز على الأحياء والمقاطعات التي كانت تعاني خصاصاً في السابق، وعلى رأسها مقاطعة زواغة التي استفادت بشكل كبير من توسيع نطاق الإنارة البيضاء.
حصيلة الأرقام الحالية: نجحت المدينة في تغطية حوالي 85% من أزقتها وشوارعها بالمصابيح البيضاء (LED) ذات الجودة العالية. الرؤية المستقبلية: تتطلع المدينة، بفضل تظافر جهود الشركة والشركاء، إلى تحقيق التغطية الشاملة بنسبة 100% في أفق سنة 2027.
إن ما تشهده مدينة فاس اليوم من تحديث لشبكات الكهرباء والإنارة ليس مجرد صيانة عابرة، بل هو إعادة صياغة للهوية البصرية والجمالية للمدينة، وتعزيز لسلامة وأمن المواطنين في الفضاء العام. وتبقى الشراكة الذكية والتنسيق الميداني الفوري هما المفتاح الأساسي لإنجاح هذا الانتقال الطاقي والحضري المستدام.



