حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه شركة «كازا ترانسبور» إلى تعزيز المراقبة التقنية لمشاريع البنية التحتية الطرقية ضمن برنامج «كازا سود»، من خلال إسناد مهمة مراقبة جودة المنشآت إلى مختبر متخصص، في خطوة تروم ضبط جودة الأشغال والحد من المخاطر المرتبطة بالتربة والمواد المستعملة، بما يدعم استدامة الاستثمارات الموجهة لتطوير التنقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية اقتصادية بالنظر إلى حجم المكونات الهندسية التي يضمها البرنامج، إذ لا يقتصر على تهيئة الطرق، بل يشمل إنجاز منشآت فنية وعمليات ربط بين محاور رئيسية، بما يجعل جودة التنفيذ عاملاً حاسماً في ضمان استمرارية البنيات وتقليص احتمالات ظهور اختلالات تقنية قد تستدعي إصلاحات إضافية مستقبلاً.

ويغطي برنامج «كازا سود» مجموعة من المشاريع الرامية إلى تحسين انسيابية حركة السير وتعزيز الترابط بين الطرق الرئيسية بالمدينة. ومن أبرزها بناء قنطرة تربط شارع المحطة بطريق المكتب الشريف للفوسفاط، وإنجاز نفق أحادي الاتجاه بمسار واحد يربط شارع المحطة بالطريق السيار الحضري، إلى جانب إعادة تهيئة طريق المكتب الشريف للفوسفاط.

ويتضمن البرنامج كذلك توسيع طريق الواحة، وإحداث وصلة تربطها بالطريق السيار A3، وتهيئة طريق المحطة، وإنجاز الطرق اللازمة لربط مختلف المنشآت. كما يشمل بناء جدران استنادية من الخرسانة المسلحة، وإقامة منشآت لتصريف المياه، وتوفير التجهيزات والشبكات والمرافق المكملة الضرورية لتشغيل هذه البنيات.

ومن الناحية التقنية، ستشمل مهمة المختبر التحقق من الوثائق التي تقدمها المقاولات، والمشاركة في الاختبارات المتقابلة، وإجراء القياسات والفحوصات داخل الأوراش والمختبرات، فضلاً عن افتحاص أنظمة مراقبة الجودة المعتمدة من طرف الشركات المكلفة بالأشغال. وتمتد هذه العمليات إلى الحفريات والتسوية، والطرق، والأساسات، والجسور، ومنشآت الهندسة المدنية، ودعم التربة والمنحدرات وحمايتها، فضلاً عن التشوير الطرقي وتجهيزات السلامة والإنارة العمومية والمعالجات المعمارية.

ويشكل الفحص الجيوتقني أحد المحاور الأساسية لهذه المهمة، من خلال إجراء تحريات إضافية للتعرف على خصائص التربة وتقييم شروط إنجاز المنشآت والتحكم في المخاطر المرتبطة بطبيعة الأرض. كما ستخضع الوثائق المتعلقة بالمواد ومصادرها، وإجراءات التنفيذ، والمراقبة اليومية، وتقارير تقييم المنشآت ومحاضر الاختبارات، للفحص التقني، بالتوازي مع المشاركة في الاجتماعات وزيارات الورش بتنسيق مع صاحب المشروع المنتدب.

وستشمل الاختبارات الميدانية التحقق من قدرة التربة على التحمل، وقياس انحناء قارعة الطريق، ومعاينة قيعان الحفر والركائز، فضلاً عن اختبارات الحمولة الخاصة بالمنشآت. وسيجري أخذ العينات والقيام بالقياسات وفق المواصفات التقنية للصفقات والمعايير المغربية أو الفرنسية المعمول بها.

أما الاختبارات المتخصصة المتعلقة بمواد الطرق والخرسانة والهياكل المعدنية والتجهيزات الكهربائية وفحص المنشآت الفنية، فستتولاها وحدة متخصصة تابعة للمختبر داخل المغرب، أو جهة أجنبية معتمدة من طرف صاحب المشروع المنتدب عند الاقتضاء. وستواكب هذه العمليات افتحاصات دورية لتقييم فعالية أنظمة الجودة لدى المختبرات التي تتولى المراقبة الداخلية لأشغال المقاولات، مع توثيق النتائج والملاحظات في محاضر وتقارير تقنية.

ويبرز هذا التوجه أهمية المراقبة التقنية باعتبارها جزءاً من تدبير الاستثمار في البنية التحتية، إذ ترتبط القيمة الاقتصادية للمنشآت ليس فقط بسرعة إنجازها، بل أيضاً بقدرتها على أداء وظائفها على المدى الطويل، وبمدى احترامها لمتطلبات السلامة والجودة. غير أن المعطيات المنشورة لا تحدد الكلفة المالية لمهمة المختبر أو الغلاف الإجمالي لبرنامج «كازا سود»، لذلك لا يمكن تقدير أثر هذه الإجراءات على ميزانية المشروع أو حجم الوفورات المحتملة بصورة رقمية.

وتندرج هذه العملية ضمن الأدوار التي تضطلع بها شركة «كازا ترانسبور» في تطوير منظومة التنقل بالدار البيضاء. فالشركة، التي تأسست سنة 2009، تملك جماعة الدار البيضاء 55.74 في المائة من رأسمالها، وتعمل بصفتها شركة للتنمية المحلية، كما تتولى مهام صاحب المشروع أو صاحب المشروع المنتدب في عدد من الأوراش، من بينها مشاريع الترامواي والحافلات عالية الجودة وتهيئة البنيات الطرقية، إضافة إلى مشروع مركز القيادة المركزي للدار البيضاء.

وفي ظل التحولات الحضرية التي تعرفها المدينة، تظل جودة البنية التحتية عاملاً مؤثراً في كفاءة التنقل وفي قدرة المحاور الطرقية على مواكبة النشاط الاقتصادي. كما أن تطوير وسائل النقل المستدامة وتحسين الربط بين أحياء المدينة ومرافقها الأساسية يرتبطان بتيسير الوصول إلى فرص الشغل والخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي.

وبذلك، يضع برنامج «كازا سود» مراقبة الجودة في صلب تنفيذ مشاريعه، باعتبارها عنصراً مكملاً للاستثمار في الطرق والمنشآت الفنية، وشرطاً لضمان موثوقية البنيات الجديدة واستدامة دورها في تحسين حركة السير داخل الدار البيضاء.