يخوض الممثل المغربي خالد غانم تجربة فنية جديدة في الصين، من خلال تجسيد شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة في مسلسل تلفزيوني بعنوان «رياح تهب على زيتونغ»، عرض يوم 29 أكتوبر عبر منصة البث الرقمي الصينية «iQIYI»، في تجربة تجمع بين استحضار التاريخ والمغامرة والخيال، وتقدم شخصية مغربية ذات شهرة عالمية أمام الجمهور الصيني.
وتحمل هذه المشاركة أبعاداً فنية وثقافية بالنسبة إلى غانم، الذي أكد في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء أن أداء شخصية ابن بطوطة يمثل بالنسبة إليه مسؤولية فنية وإنسانية ووطنية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الرحالة المغربي في الذاكرة التاريخية العالمية.
وأوضح أن اهتمامه بالدور لا يقتصر على استحضار شهرة الشخصية، بل يشمل إبراز خصائصها الإنسانية، مثل الفضول والشجاعة وحب اكتشاف العالم والقدرة على التكيف مع المواقف الجديدة والبحث عن الحقيقة.
ويعتمد المسلسل على حبكة تمزج بين التاريخ والخيال المعاصر، إذ تبدأ أحداثه بوصول شخصية ابن بطوطة إلى عالم يختلف عن الزمن الذي عاش فيه، قبل أن تنتقل القصة إلى مدينة تشوانتشو الصينية في العصر الحديث، حيث يلتقي بباحث صيني متخصص في التراث البحري. ومن هذا اللقاء تنطلق مغامرة تتداخل فيها الأسرار التاريخية والمواقع الأثرية المرتبطة بفترة ازدهار طريق الحرير البحري.
ويكتسب اختيار تشوانتشو خلفية تاريخية في سياق العمل، باعتبارها مدينة ارتبطت برحلات ابن بطوطة وبالتبادل التجاري والحضاري بين الصين ومناطق مختلفة من العالم.
وأشار غانم إلى أنه لمس خلال إقامته بالصين اهتماماً بهذه الشخصية لدى الباحثين والمهتمين بتاريخ طريق الحرير البحري، كما زار المدينة التي تناولها الرحالة المغربي في كتاباته، واستحضر ما عرفته من ازدهار تجاري وحضاري.
ويرى الممثل المغربي أن الجمع بين الوقائع التاريخية والخيال المعاصر يمنح الأجيال الجديدة مدخلاً مختلفاً للتعرف على ابن بطوطة، ويقرب شخصيته من الجمهور من خلال التشويق والسفر والاكتشاف، بدل الاقتصار على تقديمها في قالب تاريخي تقليدي.
وتعود رحلة خالد غانم الفنية في الصين إلى سنة 2018، حين غادر مدينة أكادير لاستكمال تكوينه الفني وتطوير مهاراته في مجال السينما والتلفزيون.
ولم تكن التجربة خالية من التحديات، إذ واجه صعوبات مرتبطة باللغة والاختلاف الثقافي وطبيعة العمل داخل الصناعة الفنية الصينية، لكنه واصل التعلم والتدرب، معتبراً أن بناء مسار مهني في هذا المجال يتطلب الصبر والمثابرة.
وخلال سنوات إقامته، تمكن من المشاركة في مجموعة من الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الصينية، من بينها فيلم الخيال العلمي «الأرض المتجولة 2» (The Wandering Earth 2)، الذي صدر سنة 2023، إلى جانب تجارب أخرى في الدراما التلفزيونية والإعلانات والأداء الصوتي. وأسهمت هذه المشاركات في اكتساب خبرة عملية والتعرف عن قرب على أساليب الإنتاج الفني بالصين.
ويتطلع غانم إلى توسيع مساره المهني من خلال المشاركة في إنتاجات دولية، مع الاحتفاظ بارتباطه بالمغرب وهويته وجذوره. كما يضع العودة إلى السينما المغربية ضمن أهدافه، عبر المشاركة في أفلام ومسلسلات مغربية يراها فرصة لتقديم أدوار متنوعة وإبراز قدراته الفنية.
ولا ينحصر طموحه في مساره الشخصي، بل يمتد إلى المساهمة في إقامة مشاريع إنتاج مشترك بين المغرب والصين، بما يسمح بتقديم قصص إنسانية وتاريخية تجمع البلدين.
ويشير في هذا السياق إلى ما يتوفر عليه المغرب من مواقع تصوير وكفاءات فنية وتقنية، مقابل الإمكانات الإنتاجية الواسعة التي تتمتع بها الصين، معتبراً أن التكامل بين هذه المؤهلات يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون السينمائي.
ويعبر خالد غانم عن امتنانه للمغرب باعتباره البلد الذي منحه هويته وجذوره، وللصين التي أتاحت له تطوير تجربته الفنية وخوض مسارات مهنية جديدة. وبين البلدين، تبدو مشاركته في تجسيد شخصية ابن بطوطة فرصة لتقديم رمز من التاريخ المغربي في عمل تلفزيوني صيني، وفتح نافذة إضافية للتواصل الثقافي عبر الفن.



