تتقدم الدار البيضاء بسرعة على خريطة السفر الدولية، بعدما سجلت حجوزات الرحلات الجوية القادمة إليها من أمريكا الشمالية ارتفاعاً بنسبة 249.7 في المائة خلال عام واحد، وفق التقرير السنوي لمنصة «FlightHub» المنشور نهاية شتنبر 2026، في مؤشر على تنامي الاهتمام بالمدينة المغربية واتساع فرص استقطابها لزوار يتجاوزون فئة المسافرين لأغراض الأعمال.
ويعكس هذا التطور تحولاً لافتاً في ترتيب العاصمة الاقتصادية ضمن الوجهات الأكثر بحثاً وحجزاً لدى المسافرين، إذ انتقلت من المرتبة 138 إلى المرتبة 39، متقدمة بـ99 مركزاً في التصنيف. وتصدرت الدار البيضاء قائمة الوجهات التي حققت أقوى نمو في الحجوزات القادمة من أمريكا الشمالية، متقدمة على وجهات سياحية دولية من بينها ليبيريا في كوستاريكا، وأروبا، ودا نانغ في فيتنام، وبونتا كانا في جمهورية الدومينيكان.
ويعزو التقرير جانباً مهماً من هذا النمو إلى تعزيز الربط الجوي بين المغرب وكندا، خصوصاً عبر الرحلات التي تربط الدار البيضاء بمدينتي مونتريال وتورونتو، وهو ما وسع إمكانات الوصول إلى المدينة ورفع جاذبيتها لدى المسافرين الكنديين.
ويبرز إقليم كيبيك بوصفه أحد المحركات الرئيسية لهذا الاتجاه؛ إذ يسجل سكانه حجوزات نحو الدار البيضاء بمعدل يفوق بثلاثين مرة المعدل المسجل لدى المسافرين من باقي مناطق كندا. وخلال فترة العطلة الصيفية المعروفة باسم «عطلة البناء» في كيبيك، يرتفع الفارق إلى 57 مرة، وفق التقرير نفسه.
ولا يقتصر اهتمام المسافرين من هذه المنطقة على الدار البيضاء، بل يشمل أيضاً وجهات في شمال أفريقيا، من بينها مراكش والجزائر العاصمة وتونس. كما تظهر الدار البيضاء ضمن أبرز الوجهات الدولية انطلاقاً من مونتريال، إلى جانب فورت لودرديل الأمريكية.
وتكشف بيانات السفر الواردة في التقرير عن اختلاف في طبيعة الرحلات بين المسافرين الكنديين؛ إذ يبلغ متوسط إقامة القادمين من كيبيك 11 ليلة، مقابل سبع ليالٍ لدى المسافرين من باقي أنحاء كندا، كما يميل سكان الإقليم بصورة أكبر إلى حجز الرحلات الدولية.
اقتصادياً، يفتح هذا التحول أمام الدار البيضاء مجالاً لتعزيز مساهمة السياحة في النشاط المحلي، في مدينة ارتبطت صورتها الدولية لفترة طويلة بالأعمال والمال والخدمات. فارتفاع الاهتمام بالرحلات إليها قد يوسع قاعدة الزوار المحتملين، ويمنح فرصاً إضافية لقطاعات الإيواء والمطاعم والنقل والخدمات السياحية، شريطة أن يترجم نمو الحجوزات إلى زيارات فعلية وإنفاق داخل المدينة.
كما تتيح زيادة الربط الجوي فرصة لتطوير عرض سياحي يستثمر مؤهلات الدار البيضاء الحضرية والثقافية، ويكمل جاذبية وجهات مغربية أكثر رسوخاً في السياحة الترفيهية، مثل مراكش وأكادير. وتوفر الاستثمارات في البنية التحتية والفنادق والنقل الجوي عوامل مساعدة لاستثمار هذا الاهتمام المتزايد.
ومع ذلك، فإن ارتفاع الحجوزات بنسبة 249.7 في المائة لا يعني بالضرورة تسجيل زيادة مماثلة في عدد الوافدين أو المداخيل السياحية، إذ لا يقدم التقرير، وفق المعطيات المنشورة، أرقاماً عن عدد المسافرين الفعليين أو حجم إنفاقهم. لكنه يقدم مؤشراً قوياً على تنامي الطلب المحتمل، ويضع أمام الفاعلين السياحيين فرصة لتحويل الزخم المسجل في سوق أمريكا الشمالية إلى نشاط اقتصادي مستدام.



