حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشف تقرير حديث صادر عن منصة Ookla العالمية المتخصصة في قياس أداء شبكات الاتصالات، أن المغرب يواصل توسيع نشر خدمات الجيل الخامس (5G)، غير أن الشبكة سجلت تراجعًا تدريجيًا في سرعة الأداء خلال الأشهر الستة الأولى من بدء التشغيل، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى استثمارات إضافية لتطوير البنية التحتية وضمان استدامة جودة الخدمة.

وبحسب التقرير، تلزم الهيئة التنظيمية الوطنية شركات الاتصالات بتوفير تغطية لخدمات الجيل الخامس لفائدة 45 في المائة من سكان المملكة بحلول نهاية سنة 2026، وذلك في إطار الاستعدادات الرقمية لمواكبة المدن المستضيفة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، وتعزيز جاهزية البنية التحتية للاتصالات.

وأوضح التقرير أن سرعة الجيل الخامس بالمغرب انخفضت بحوالي 38 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من الإطلاق، لتستقر بين 160 و165 ميغابت في الثانية، وهي أكبر نسبة تراجع تم تسجيلها على مستوى دول شمال إفريقيا خلال الفترة نفسها.

ويرجع هذا الانخفاض، وفق تحليل Ookla، إلى اعتماد المشغلين على بنية NSA (Non-Standalone)، التي تعتمد على نواة شبكة الجيل الرابع، مما تسبب في اختناقات بحركة البيانات وانخفاض الأداء مع تزايد أعداد المستخدمين.

وعلى مستوى المقارنة الإقليمية، سجلت الجزائر انطلاقة قوية بسرعة بلغت 484.6 ميغابت في الثانية بفضل استخدام نطاق 3.5 جيغاهرتز، ورغم تراجع السرعة خلال الأشهر اللاحقة، فإنها استعادت جزءًا من أدائها لتستقر عند 374.37 ميغابت بعد ستة أشهر.

أما تونس، فقد اعتمدت بشكل أساسي على خدمات الوصول اللاسلكي الثابت (FWA) كبديل لشبكات النحاس، حيث بلغت سرعة الإطلاق 223.1 ميغابت في الثانية، غير أن الإقبال الكبير وارتفاع عدد المشتركين إلى أكثر من 319 ألف مشترك أدى إلى تراجع متوسط السرعة إلى 152.92 ميغابت.

وفي مصر، اختارت السلطات استراتيجية مختلفة قائمة على إعادة توزيع ترددات 2.6 جيغاهرتز، ما أسفر عن سرعة افتتاحية متواضعة بلغت 110.5 ميغابت في الثانية، إلا أن الشبكة المصرية تميزت باستقرار أكبر في الأداء مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية.

وأشار التقرير إلى أن تراجع الأداء لم يكن مقتصرًا على المغرب، بل شمل معظم أسواق شمال إفريقيا نتيجة الضغط المتزايد على الشبكات مع ارتفاع أعداد مستخدمي الجيل الخامس، إضافة إلى الاعتماد على البنية التحتية الحالية في مرحلة الإطلاق.

كما شهدت المنطقة خلال سنة 2026 توسعًا جديدًا لخدمات الجيل الخامس، مع انطلاق الخدمة في ليبيا عبر شركة المدار الجديد، ودخول موريتانيا عصر الجيل الخامس بعد منح التراخيص الرسمية وإطلاق الخدمات من طرف شركة شنقيتل.

وأكد تقرير Ookla أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في تحديث نواة شبكات الجيل الرابع، والانتقال تدريجيًا إلى البنية المستقلة SA (Standalone)، بما يضمن تحسين الأداء ورفع السرعات واستيعاب النمو المتسارع في عدد المستخدمين.

ويرى خبراء القطاع أن نجاح المغرب في تحقيق أهدافه الرقمية، خاصة مع اقتراب تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، لن يقتصر على توسيع التغطية الجغرافية، بل سيعتمد أيضًا على جودة الخدمة، وزيادة القدرة الاستيعابية للشبكات، وتسريع الاستثمارات في البنية التحتية الحديثة، لضمان تجربة رقمية تلبي تطلعات الأفراد والمقاولات وتواكب التحول الرقمي الذي تعرفه المملكة.