في تحول لافت في نبرة الخطاب الرسمي الجزائري، بدا عبد المجيد تبون أكثر ميلاً إلى التهدئة والانفتاح عند تطرقه لملف الصحراء المغربية خلال حوار مع وسائل إعلام محلية، وهو ما أثار تساؤلات حول دلالات هذا التغيير في سياق إقليمي ودولي متحرك.
وخلال حديثه عن النزاع، أشار الرئيس الجزائري إلى وجود مسار أممي يتقدم دون عراقيل تُذكر، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية على اطلاع كامل بالمقترحات التي تقدمها الجزائر في هذا الإطار. هذا التصريح، وإن بدا تقنياً في مضمونه، يحمل بين سطوره إشارات سياسية مهمة، خاصة في ظل غياب العبارات التصعيدية التي طبعت مواقف سابقة للقيادة الجزائرية.
ويُعد هذا التوجه خروجاً نسبياً عن الخطاب التقليدي الذي ظل يربط الجزائر بشكل مباشر بأطروحة جبهة البوليساريو، حيث بدت مداخلة تبون الأخيرة أكثر حذراً وابتعاداً عن التصعيد، ما قد يعكس رغبة ضمنية في إعادة تموقع دبلوماسي يتماشى مع التحولات الدولية المتسارعة.
وفي هذا السياق، يُفهم من التصريحات الأخيرة نوع من الانخراط غير المعلن في الدينامية السياسية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى إلى الدفع نحو حل سياسي واقعي ومتوافق عليه. ويبرز هنا مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأحد أبرز الخيارات المطروحة، وهو المقترح الذي يحظى بدعم دولي متزايد، كما يعكسه مجلس الأمن الدولي من خلال قراراته الأخيرة، وعلى رأسها القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر.
وتأتي هذه التطورات في سياق حركية دبلوماسية أمريكية نشطة بالمنطقة، توجت بزيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو إلى الجزائر، حيث أجرى مباحثات مباشرة مع كبار المسؤولين، من بينهم الرئيس تبون، ركزت على ضرورة تسريع وتيرة الحل السياسي للنزاع.
ولم تخلُ الرسائل الأمريكية من وضوح، إذ جدد المسؤول ذاته، خلال زيارته اللاحقة إلى المغرب، تأكيد بلاده على دعمها للسيادة المغربية على الصحراء، معتبراً أن استمرار هذا النزاع لعقود لم يعد مبرراً في ظل توفر مقاربات سياسية واقعية وقابلة للتنفيذ.



