حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، عن ملامح توجه حكومي جديد في تدبير مطارح النفايات المنزلية، مؤكدة أن النموذج القائم على جمع النفايات دون فرز ثم طمرها استنفد قدرته على الاستمرار، بسبب كلفته البيئية وضياع مواد قابلة للتدوير والتثمين.

وجاء جواب الوزيرة ردا على أسئلة برلمانية خصت تدبير مطارح النفايات، حيث أفادت بأن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أنجزت رفقة وزارة الداخلية البرنامج الوطني الأول للنفايات المنزلية خلال الفترة الممتدة من 2008 إلى 2022.

وأوضحت أن هذا البرنامج حقق مجموعة من النتائج، أبرزها رفع نسبة جمع النفايات بالمراكز الحضرية بطريقة مهنية إلى 96 في المائة، معتبرة أن هذه النتيجة شكلت مكسبا مهما في مسار تنظيم قطاع كان يعاني اختلالات واسعة على مستوى الجمع والتدبير.

وأضافت ليلى بنعلي أن الوزارة قدمت تقييما لهذا البرنامج داخل مجلس النواب، مشيرة إلى أن عملية التقييم أظهرت بوضوح أن جمع النفايات دون فرز ثم طمرها أصبح نموذجا متقادما، بسبب ما يخلفه من مشاكل بيئية، إلى جانب هدر مواد قابلة للتثمين كان بالإمكان تدويرها وإدماجها داخل دورة اقتصادية منتجة.

وشددت المسؤولة الحكومية على أن قطاع النفايات مجال حساس وصعب، مقارنة مع مجالات أخرى من البنيات الأساسية، موضحة أن أي خلل في تدبير المطرح، خاصة عند تراكم كميات كبيرة من العصارة، يصبح أثره معقدا وصعب المعالجة.

وأكدت أن الوزارة انتقلت نحو رؤية جديدة تقوم أساسا على الجمع الانتقائي للنفايات عند المصدر، مع دعم نموذج خاص بالجماعات الترابية التي لا تتجاوز كمية النفايات المنزلية المنتجة لديها 50 ألف طن سنويا.

وأبرزت الوزيرة أن هذا التوجه يستند إلى تعديل القانون رقم 28.00، وإلى مشروع القانون رقم 48.23، مع إدراج مبادئ الاقتصاد الدائري، والعمل على اتفاقية إطار تجمع وزارة الداخلية ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

وتهدف هذه الاتفاقية، حسب بنعلي، إلى إرساء إطار شامل لتمويل وإنجاز مراكز الطمر التقني ومراكز الفرز وتثمين النفايات، إضافة إلى برمجة تأهيل وإغلاق المطارح العشوائية، وإطلاق مشاريع جديدة للجمع الانتقائي عند المصدر.

وأوردت الوزيرة أن تفعيل الاتفاقية الإطار يقوم على التزام وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية والجهات بتمويل وإنجاز مشاريع مراكز الطمر والتثمين، فيما تتولى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تمويل مشاريع دعم الجماعات الراغبة في إرساء نظام الجمع الانتقائي عند المصدر.

وأبرزت بنعلي أن عددا من الجماعات الترابية عبرت عن رغبتها في مواكبة هذا النظام، موردة مثال جماعة أرفود، التي باشرت مسارا لإعداد دراسة جدوى خاصة بوضع نظام الفرز الانتقائي عند المصدر، حيث توجد الاتفاقية الخاصة بهذا المشروع في طور التوقيع من طرف السلطات المحلية والشركاء المحليين.

وقالت إن الوزارة منكبة حاليا على بلورة إطار شراكة جديد لمواكبة الجماعات الترابية الراغبة في اعتماد نظام الجمع الانتقائي عند المصدر، بما يعزز الانتقال نحو منظومة مستدامة وفعالة في تدبير النفايات المنزلية، ويحد من آثارها السلبية على الساكنة والبيئة.

وفي معرض تفاعلها مع النواب، أكدت ليلى بنعلي أنها تتفق بشكل كامل حول خطورة الإشكالات المطروحة في القطاع، مستحضرة ما سبق أن أعلنته منذ سنة 2022 عند تقديم تقييم البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية والنفايات الأخرى.

وشددت على أن تدبير النفايات يحتاج إلى يقظة خاصة، لأن إصلاح خلل في منشأة كبنية ميناء أو سكة حديدية يمكن تداركه بطرق معينة، أما تدبير مطرح نفايات تتراكم فيه كميات ضخمة من العصارة فيطرح صعوبات كبرى على الأرض.

ودعت بنعلي النواب إلى مساندة الوزارة في إخراج النصوص التشريعية المرتبطة بالفرز الانتقائي والغرامات البيئية، معتبرة أن الحديث عن حماية البيئة يقتضي آليات قانونية واضحة وفعالة، مع تنزيل غرامات قادرة على ضبط السلوكيات المضرة بالبيئة.

وأكدت الوزيرة أن الوقت حان لتوحيد الجهود والعمل المشترك من أجل إخراج القانون رقم 48.23، بما يسمح للمغرب بالالتحاق بمستويات متقدمة في تدبير النفايات، مع إدماج التثمين الطاقي ضمن هذا المسار.

وشددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على أن التثمين الطاقي للنفايات في المغرب ما زال متراجعا جدا، مرجعة ذلك إلى تعدد المتدخلين وصعوبة توفير الإطار التشريعي الملائم الذي يمكن القطاع من التطور، داعية البرلمان إلى مساعدة الوزارة في إخراج القانون إلى حيز التنفيذ.