تضع الحكومة الجديدة القدرة الشرائية للأسر في صلب تعهداتها الاجتماعية، من خلال إجراءات تستهدف تخفيف بعض النفقات اليومية وتحسين الدخل الصافي للأجراء، في وقت يتجاوز فيه التحدي مجرد تقديم الدعم إلى ضمان وصوله إلى الفئات المستحقة وتحقيق أثر ملموس على ميزانياتها.
وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر، عن إقرار تعويض اجتماعي لفائدة الأسر المستحقة عن فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهريا، والمتعلقة بالسكن الرئيسي.
ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنظر إلى توجهه نحو تقديم الدعم بشكل تلقائي، دون إلزام الأسر المعنية بإيداع طلبات ورقية أو التنقل بين الإدارات.
ويطرح هذا التدبير، في المقابل، تحدي تحديد الأسر المؤهلة للاستفادة وضمان وصول التعويض إلى مستحقيه، فضلا عن توضيح آليات تطبيقه وكيفية احتسابه وتمويله. فنجاح الدعم لا يرتبط فقط بقيمته المالية، بل كذلك بسهولة الاستفادة منه وشفافية معاييره، بما يحول دون إقصاء أسر مستحقة بسبب تعقيدات إدارية أو صعوبات في الولوج إلى الخدمات.
ولا تقف المقاربة الحكومية عند تخفيف فاتورة الكهرباء، إذ تشمل أيضا إصلاح الاختلالات التي تعرفها سلاسل إنتاج المواد الغذائية وتوزيعها، عبر تقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وإحداث شركات جهوية ومنصات مهنية لتجميع المنتجات وتسويقها وفق دفاتر تحملات موحدة. كما تتجه الحكومة إلى إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، وتنظيم العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية بقواعد واضحة.
وتعكس هذه الإجراءات توجها نحو معالجة بعض أسباب ارتفاع الأسعار من داخل منظومة التسويق، بدلا من الاقتصار على التدخل في آثار الغلاء بعد وصول المنتجات إلى المستهلك. غير أن انعكاسها على الأسعار سيظل رهينا بمدى قدرتها على تحسين التوزيع، وتعزيز المنافسة، والحد من الممارسات التي ترفع الكلفة دون قيمة مضافة حقيقية.
أما على مستوى الأجور، فتراهن المنصوري على إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف رفع الأجور الصافية وتشجيع التشغيل المصرح به. ويجمع هذا التوجه بين بعد اجتماعي يستهدف تحسين دخل الأجراء، وبعد اقتصادي يرمي إلى تعزيز التصريح بالعمل وتقوية العلاقة بين الأجراء والمقاولات ومنظومة الحماية الاجتماعية.
وتبقى فعالية هذه التدابير مرتبطة بتفاصيل تنزيلها، ولا سيما معايير الاستفادة من تعويض الكهرباء، ومدى انعكاس الإصلاح الضريبي على الدخل الصافي، والنتائج الفعلية لإعادة تنظيم مسالك التسويق. فالمعيار الحاسم ليس عدد الإجراءات المعلنة، بل قدرتها مجتمعة على تخفيف النفقات وتحسين الدخل والحد من الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية.



