تتجه الحكومة الجديدة إلى مراجعة منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، ليس فقط عبر مضاعفة قيمته المعلنة، بل أيضا من خلال إعادة تحديد الفئات المستفيدة وربط هذه الآلية بأهداف الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
ويشكل التعهد بالرفع التدريجي من الدعم من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية أحد أبرز الالتزامات الاجتماعية التي أعلنتها فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر.
ويعكس هذا التوجه رغبة في تعزيز الحماية الاجتماعية للأسر، مع جعل الاستهداف عنصرا أساسيا في توزيع الموارد المالية. فقد أكدت رئيسة الحكومة أن المراجعة المرتقبة ستعتمد على الدخل الفعلي للأسر، بهدف توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة.
غير أن هذا التحول يطرح تحديا يرتبط بدقة المعايير المعتمدة، وقدرتها على تحديد مستوى الحاجة الفعلية، بما يضمن الإنصاف في الاستفادة ويحد من أخطاء الإقصاء أو الاستهداف.
ولا تقتصر أهمية الإصلاح على القيمة المالية للتحويلات، إذ يطرح البرنامج الحكومي توجها نحو تحويل الدعم من آلية لتخفيف الأعباء المعيشية إلى وسيلة للإدماج الاجتماعي والاقتصادي. ويعني ذلك أن أثره ينبغي أن يُقرأ أيضا من خلال مساهمته في تحسين ظروف الأسر وتعزيز فرص اندماجها، وليس فقط عبر المبالغ التي تتوصل بها.
وفي السياق نفسه، تعهدت المنصوري بتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، بما يتيح تعزيز الحماية لفائدة الأشخاص الذين يفقدون مصدر دخلهم. ويتكامل هذا الإجراء مع مراجعة الدعم المباشر، من خلال توسيع نطاق التدخل الاجتماعي ليشمل أوضاعا مختلفة من الهشاشة الاقتصادية.
أما في مجال الصحة، فقد أكدت رئيسة الحكومة التزامها بتسريع ورش الحماية الاجتماعية، والانتقال إلى تغطية صحية شاملة وفعلية، مع الحفاظ على الاستدامة المالية لنظام التأمين الإجباري عن المرض. ويبرز هذا الالتزام ارتباط توسيع الحماية الاجتماعية بضرورة ضمان استمرارية تمويلها وقدرتها على توفير الخدمات المطلوبة.
وبين الرفع التدريجي للدعم ومراجعة الاستهداف وتوسيع التعويض عن فقدان الشغل، تتوقف نتائج هذه التعهدات على كيفية تنزيلها والآجال المحددة لها، فضلا عن وضوح شروط الاستفادة وقياس أثرها الاجتماعي.
فبلوغ سقف 1000 درهم عند نهاية الولاية يحدد هدفا ماليا معلنا، لكن نجاح السياسة الاجتماعية سيظل مرتبطا بمدى قدرتها على تحسين أوضاع الأسر، مع ضمان وصول الموارد إلى مستحقيها واستدامة المنظومة على المدى الطويل.



