لم تكن الأمسية التي احتضنها فضاء «Flagey» في العاصمة البلجيكية، مساء الأربعاء 8 أكتوبر 2026، مجرد موعد موسيقي عابر، بل شكلت لحظة إعلان عن ميلاد «Orchestre Maghrébin de Bruxelles»، في مشروع فني يراهن على الموسيقى جسرا للتواصل بين الثقافات، من خلال لقاء بين التراث المغاربي والتقاليد السمفونية الغربية.
وكان المغرب ضيف شرف هذا الموعد الافتتاحي، بحضور الفنانة المغربية سناء مرحاتي، التي قادت رفقة أكثر من 30 موسيقيا رحلة في عوالم الملحون والغرناطي، ضمن توليفة موسيقية جمعت بين العود والقانون والناي والإيقاعات المغربية وآلات الأوركسترا السمفونية.
وتميز العرض أيضا بمشاركة نحو 60 صوتا شابا من جوقة أكاديمية «Flagey»، ما أضفى على الأمسية بعدا جماعيا وشبابيا، وحول التراث المغربي من مجرد مادة فنية محفوظة إلى تجربة حية قابلة للتجدد والانفتاح على أشكال موسيقية أخرى.
وتولت الفنانة سناء مرحاتي، المعروفة بأدائها للملحون والغرناطي، تقديم عدد من الأعمال المغربية، من بينها «شمس العشية» و«محني الزين العمر» و«مولاي إبراهيم» و«أنا قلبي بيدي كويتو» و«يا بنت بلادي»، وسط تفاعل لافت من الجمهور.
وقاد المايسترو توم كوهين الجانب الموسيقي للمشروع، بمشاركة عناصر من «Brussels Philharmonic» إلى جانب موسيقيين مغاربة ومغاربيين، من بينهم محمد أمين القرشي على آلة القانون، وأحمد المعاي على العود، وعبد الرحيم السملالي على الكمان، ومحمد أحداف على العود، فضلا عن موسيقيين آخرين شكلوا جزءا من هذه التجربة العابرة للأنماط الموسيقية.
ولم يكن هذا المزج مجرد جمع بين آلات مختلفة، بل محاولة لإعادة تقديم الذاكرة الموسيقية المغربية في فضاء دولي، عبر لغة فنية قادرة على الوصول إلى جمهور متنوع، مع الحفاظ على الخصوصية الإيقاعية واللحنية للملحون والغرناطي.
وفي هذا السياق، اعتبر سفير المغرب لدى بلجيكا ولوكسمبورغ، محمد عامر، أن الموسيقى تتجاوز الحدود باعتبارها لغة مشتركة وجسرا بين الشعوب، معربا عن أمله في أن يشكل هذا المشروع بداية لمسار جديد من التقارب الثقافي بين ضفتي المتوسط.
وحضر الأمسية عدد من الشخصيات الحكومية والسياسية البلجيكية، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية، في موعد حمل معه الحضور المغربي إلى قلب بروكسل، وقدم صورة عن قدرة التراث الموسيقي المغربي على الانفتاح والتفاعل مع التجارب الفنية العالمية.
ومع ميلاد «Orchestre Maghrébin de Bruxelles»، بدت الأمسية أكثر من مجرد حفل موسيقي؛ فقد قدمت تصورا جديدا للتلاقي الثقافي، يجعل من التراث المغربي نقطة انطلاق لحوار موسيقي يتجاوز الحدود، ويمنح الملحون والغرناطي فضاء جديدا للتجدد والحضور.



