يواصل المغرب تسريع وتيرة تأهيل منظومته السياحية استعداداً لاحتضان كأس العالم 2030، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تهدف إلى تطوير العرض السياحي وتعزيز تنافسيته بما يتماشى مع متطلبات هذا الحدث العالمي.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، أن الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على ثلاث دعائم رئيسية، تشمل تحديث الإطار القانوني المنظم للمهن السياحية، ودعم المقاولات وتقوية قدرات الفاعلين في القطاع، إلى جانب الاستثمار في التكوين لتأهيل الموارد البشرية.
وأوضحت، خلال جلسة بمجلس النواب، أن تأمين عرض فندقي كافٍ وعالي الجودة يمثل أحد أبرز أولويات هذه الرؤية، حيث تم إطلاق برنامج “Cap Hospitality” بشراكة مع صندوق محمد السادس للاستثمار ووزارة الاقتصاد والمالية، بهدف تحديث المؤسسات الفندقية وتحسين خدماتها، عبر آلية تمويلية تتحمل فيها الدولة فوائد القروض مع تسهيلات في الأداء تمتد لسنوات.
كما اعتمدت الوزارة مقاربة ميدانية لإعادة تأهيل وإعادة فتح وحدات الإيواء المغلقة أو المتقادمة، وهو ما أسفر عن إضافة أكثر من 45 ألف سرير خلال الفترة ما بين 2020 و2025، لترتفع الطاقة الإيوائية الوطنية إلى ما يفوق 300 ألف سرير.
وفي جانب تنمية الكفاءات، تم إطلاق برامج تكوينية بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب برنامج “كفاءة” الذي يهدف إلى الاعتراف بخبرات العاملين في القطاع ممن لا يتوفرون على شهادات، بما يعزز جودة الخدمات ويرفع من احترافية اليد العاملة.
من جهتهم، دعا عدد من البرلمانيين إلى تكثيف الجهود من أجل تأهيل القطاع السياحي ليواكب المنافسة الدولية، ويستجيب لتدفق الزوار المرتقب خلال المونديال، مؤكدين على أهمية تحفيز الاستثمار وتوسيع برامج التكوين، خاصة في المناطق القروية والجبلية.
كما شددوا على ضرورة دعم السياحة البيئية والمشاريع المرتبطة بالتنمية المحلية، خصوصاً في الجهات الغنية بالمؤهلات الطبيعية والثقافية، بما يساهم في تحقيق توازن مجالي أفضل.
وفي السياق ذاته، أشارت الوزيرة إلى أن الحركية السياحية لم تعد مقتصرة على الوجهات التقليدية، بل شملت مختلف جهات المملكة، مسجلة ارتفاعاً في عدد الوافدين، خاصة بجهة درعة تافيلالت بنسبة 22 في المائة، وجهة طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 14 في المائة، إلى جانب تحسن ملحوظ في جهات الجنوب.
وتعكس هذه المعطيات توجهاً متنامياً نحو نموذج سياحي أكثر تنوعاً وتوازناً، قائم على تثمين المؤهلات الجهوية وتحسين جودة العرض، بما يعزز موقع المغرب للاستفادة من فرصة مونديال 2030 كرافعة للتنمية السياحية والاقتصادية.



