يخلد الشعب المغربي، إلى جانب أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير، يوم الثلاثاء، الذكرى الثامنة والأربعين بعد الأربعمائة لمعركة وادي المخازن، إحدى أبرز المحطات المضيئة في تاريخ المملكة، والتي شكلت منعطفًا حاسمًا في ترسيخ استقلال المغرب والدفاع عن وحدته الترابية وهويته الدينية والوطنية في مواجهة الأطماع الأجنبية.
وتجسد هذه المناسبة التاريخية قيم التضحية والوفاء للوطن، كما تستحضر البطولات التي سطرها المغاربة في سبيل حماية سيادة المملكة وصون ثوابتها، لتظل معركة وادي المخازن رمزًا للوحدة الوطنية والتلاحم بين العرش والشعب في مواجهة مختلف التحديات.
وفي هذا الإطار، تحيي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير هذه الذكرى بالموقع التاريخي للمعركة بجماعة السواكن بإقليم العرائش، من خلال تنظيم أنشطة وفعاليات تروم صون الذاكرة الوطنية وتعريف الأجيال الصاعدة بالدلالات التاريخية لهذه الملحمة، وما تحمله من معاني الشجاعة والإخلاص والتمسك بالثوابت الوطنية.
وتكتسي الذكرى هذه السنة رمزية خاصة، لتزامنها مع الاحتفال بعيد العرش المجيد، بما يعزز قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء الوطني، ويؤكد استمرار التشبث بالعرش العلوي المجيد والوحدة الترابية للمملكة باعتبارهما من الثوابت الراسخة للدولة المغربية.
وتعود أحداث معركة وادي المخازن إلى الرابع من غشت سنة 1578، عندما واجه الجيش المغربي بقيادة السلطان عبد المالك السعدي القوات البرتغالية بقيادة الملك دون سبستيان، الذي كان يسعى إلى بسط النفوذ البرتغالي على المغرب، مستغلًا الأوضاع السياسية التي كانت تعرفها المنطقة آنذاك.
وبفضل رؤية استراتيجية محكمة، تمكن السلطان عبد المالك من استدراج القوات البرتغالية إلى منطقة وادي المخازن وعزلها عن إمداداتها البحرية، قبل أن يوجه إليها ضربة قاصمة انتهت بانتصار ساحق للجيش المغربي، ومقتل الملك البرتغالي دون سبستيان، إلى جانب محمد المتوكل، فيما توفي السلطان عبد المالك أثناء المعركة، غير أن خبر وفاته ظل سريًا إلى حين حسم المواجهة حفاظًا على تماسك الجيش.
وسجل هذا الانتصار التاريخي، المعروف أيضًا بـ”معركة الملوك الثلاثة”، نهاية المشروع التوسعي البرتغالي في المغرب، ورسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية وازنة في الفضاءين الإفريقي والمتوسطي، كما شكل محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية خلال القرن السادس عشر.
وبعد مرور 448 سنة على هذه الملحمة الخالدة، ما تزال معركة وادي المخازن حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، باعتبارها نموذجًا للوحدة والصمود والدفاع عن الوطن، ومصدر إلهام متجدد للأجيال في التشبث بثوابت الأمة المغربية، والوفاء للعرش العلوي المجيد، وصيانة استقلال المملكة وسيادتها.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



