حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بعد زيادات متتالية رفعت سعر الغازوال بأكثر من ثلاثة دراهم للتر منذ منتصف يوليوز، تتجه الأنظار إلى الحكومة المقبلة، وسط مطالب بتسقيف الأسعار وإعادة تشغيل مصفاة «لاسامير» لتخفيف كلفة التزود وتعزيز الأمن الطاقي.

لم يكن انخفاض سعر الغازوال بـ20 سنتيماً ابتداء من 16 أكتوبر كافياً لمحو أثر موجة الزيادات التي شهدها المغرب خلال الأشهر الماضية. فبعد ارتفاعات تراكمية بلغت نحو 3.54 دراهم للتر، ظل السعر مرتفعاً، بينما تواصل أسعار المحروقات الضغط على ميزانيات الأسر والمهنيين، سواء عبر التنقل اليومي أو تكاليف النقل وتوزيع السلع.

وأمام هذا الوضع، عاد مطلب تسقيف أسعار المحروقات إلى الواجهة، من خلال مبادرة مواطنة تطالب بتحديد سقف أقصى لسعر اللتر في 10 دراهم، إلى جانب مراجعة الضرائب وتفعيل توصيات مجلس المنافسة.

ولم تقف المطالب عند حدود ضبط الأسعار، بل شملت أيضاً إعادة تشغيل مصفاة «لاسامير» بالمحمدية، باعتبارها أحد الخيارات المطروحة لتعزيز القدرات الوطنية في مجال التكرير والتخزين.

ويضع هذا الملف حكومة فاطمة الزهراء المنصوري المرتقبة أمام نقاش يتجاوز التدخل الظرفي لتخفيف الأسعار، نحو البحث عن حلول مستدامة تقلل تعرض السوق الوطنية لتقلبات أسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية.

فإعادة تشغيل «لاسامير»، المتوقفة عن الإنتاج منذ سنة 2015 والخاضعة للتصفية القضائية منذ 2016، قد تتيح للمغرب استعادة جزء من قدراته الصناعية في التكرير والاستفادة من إمكانات التخزين. غير أن أثرها على أسعار المستهلك سيظل رهيناً بكلفة إعادة التشغيل والتمويل وشروط التزود والتسويق، ولا يمكن اعتباره خفضاً مضموناً للأسعار بمجرد استئناف النشاط.

وفي المقابل، يطرح التسقيف أسئلة عملية بشأن تحديد السعر المرجعي، وتمويل أي فارق بين الكلفة والسعر المحدد، وضمان استمرار التزود والمنافسة. وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى تقييم الخيارات المتاحة بشفافية، بدل تقديم أي إجراء باعتباره حلاً منفرداً ونهائياً.

وبين مطلب حماية القدرة الشرائية والحاجة إلى تقوية السيادة الطاقية، ينتظر المغاربة من الحكومة المقبلة تصوراً واضحاً يجمع بين إجراءات قابلة للتنفيذ على المدى القريب وإصلاحات هيكلية على المدى المتوسط.

فهل تتجه حكومة المنصوري إلى معالجة فاتورة المحروقات من جهة الأسعار والضرائب، ومن جهة أخرى إعادة إحياء التكرير الوطني عبر «لاسامير»؟ يبقى ذلك سؤالاً مفتوحاً أمام الحكومة المقبلة، فيما يستمر المستهلك في تحمل كلفة الأسعار المرتفعة.

وبالنسبة إلى المواطنين، لا يتعلق الأمر بتخفيض عابر من بضعة سنتيمات، بل بمعرفة ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستقدم تصوراً ملموساً للتعامل مع أسعار المحروقات، يوازن بين استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتعامل حكومة المنصوري مع عريضة تسقيف الأسعار باعتبارها مدخلاً لنقاش عمومي حول كلفة الوقود، أم ستختار إجراءات بديلة لتخفيف العبء عن الأسر؟ الإجابة ستتوقف على القرارات التي ستُعتمد فعلياً، وعلى قدرتها على إحداث أثر محسوس في نفقات المواطنين.