يضع الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات في صلب المرحلة السياسية المقبلة، معتبرًا أن التحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة لا ينبغي أن تقرأ فقط من زاوية موازين القوى داخل المؤسسات، بل أيضًا من خلال الرسائل الاجتماعية التي حملتها ونوعية الانتظارات المطروحة أمام الفاعلين السياسيين والنقابيين.
وفي بلاغ له، شدد الاتحاد على أن تعزيز الاستقرار والديمقراطية يظل مرتبطًا بتحقيق قدر أكبر من الإنصاف الاجتماعي، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي باعتباره آلية لمعالجة المطالب والملفات العالقة، والاستجابة للأوضاع التي تواجه الأجراء والمهنيين والمتقاعدين.
ويرى التنظيم النقابي أن تحسين القدرة الشرائية ينبغي أن يحظى بمكانة أساسية ضمن أولويات المرحلة، إلى جانب معالجة القضايا الاجتماعية التي ما تزال مفتوحة، معتبرًا أن الرهان لا يكمن في التموقع داخل المؤسسات بقدر ما يرتبط بمدى القدرة على تحويل المسؤولية المؤسساتية إلى سياسات تستجيب للانتظارات اليومية للمواطنين.
ويمتد هذا التصور، بحسب الاتحاد، إلى عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والتشغيل، حيث دعا إلى مراجعة السياسات العمومية بما يعزز دور المرفق العمومي ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق العاملين بهذه القطاعات.
ولم يفصل الاتحاد بين الوضع الاجتماعي والنتائج الانتخابية، إذ دعا إلى التوقف عند ظاهرة العزوف عن المشاركة وقراءة أسبابها، معتبرًا أن التعامل مع هذه الإشارة يقتضي احترام الإرادة الشعبية وترسيخ الاختيار الديمقراطي وتوفير شروط التنافس السياسي النزيه.
وفي المقابل، أكد أن الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية وهيئات المجتمع المدني مطالبة بالاضطلاع بأدوارها في تحقيق التوازن والرقابة والمساهمة في تقديم البدائل، بما يمكن أن يساعد على معالجة الاختلالات التي تؤثر في علاقة المواطن بالمؤسسات.
وعلى صعيد قضية الوحدة الترابية، جدد الاتحاد موقفه الثابت، معربًا عن تثمينه للجهود والمبادرات التي يقودها الملك محمد السادس، وداعيًا إلى مواصلة التعبئة الوطنية وتعزيز التنمية والعدالة المجالية في الأقاليم الجنوبية.
كما توقف البلاغ عند القضية الفلسطينية بمناسبة الذكرى الثالثة لـ**«طوفان الأقصى»**، مجددًا موقف الاتحاد الداعم للشعب الفلسطيني، ومطالبًا بوقف الحرب ورفع الحصار عن غزة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، إلى جانب مواصلة التضامن مع الفلسطينيين.
وبذلك، يقدم الاتحاد الوطني للشغل قراءته للمرحلة المقبلة انطلاقًا من معادلة تتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة، وتربط الديمقراطية بالإنصاف الاجتماعي، والحوار المؤسساتي بتحسين الأوضاع المعيشية، واستعادة الثقة بمدى قدرة المؤسسات على الاستجابة للمواطنين.



