«كلما طالت قائمة المفقودين نشعر بالخوف».. نيبالية في باريس تعيش على وقع كارثة مدمرة في بلادها
تعيش الجالية النيبالية في باريس حالة من القلق والخوف، في أعقاب الكارثة الطبيعية التي ضربت مناطق من نيبال، وخلفت مئات القتلى وآلاف المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في ظروف ميدانية صعبة.
ومن بين الذين يتابعون أخبار الكارثة من بعيد الكاتبة تيانا ساليس، التي تعيش في باريس، وتجد نفسها أمام مشاعر متناقضة بين العجز عن مساعدة المتضررين والقلق على الأقارب والأصدقاء الموجودين في المناطق المنكوبة.
وتقول ساليس إن اتساع قائمة المفقودين يزيد من حالة الخوف والانتظار، لأن كل اسم جديد يعني عائلة تعيش على أمل العثور على أحد أفرادها، في وقت يصعب فيه الحصول على معلومات دقيقة بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات الاتصال.
وكانت الكارثة قد نجمت عن انهيار جليدي وصخري في منطقة الهيمالايا، ما أدى إلى تدفق كميات هائلة من المياه والطين والحطام نحو المناطق الواقعة في أسفل الجبال. وتسببت السيول والانهيارات في جرف منازل وطرق وجسور، وألحقت أضراراً واسعة بالممتلكات والمنشآت.
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين، غير أن التضاريس الجبلية الوعرة وحجم الدمار يجعلان المهمة شديدة التعقيد. كما تواجه السلطات صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق التي أصبحت معزولة بسبب انهيار الطرق والجسور.
وبالنسبة إلى النيباليين المقيمين في الخارج، لا تتوقف المأساة عند متابعة أرقام الضحايا، بل ترتبط أساساً بانتظار أخبار أفراد العائلة والأصدقاء. فغياب المعلومات قد يكون أكثر قسوة من الخبر السيئ، لأنه يبقي الأسر معلقة بين الأمل والخوف.
وتبرز شهادة تيانا ساليس الجانب الإنساني للكارثة، بعيداً عن الأرقام والصور التي تنقل حجم الدمار. إنها قصة آلاف العائلات التي تنتظر خبراً، ومجتمعات بأكملها تحاول معرفة مصير أحبائها في المناطق التي اجتاحتها السيول.
ومع استمرار عمليات الإنقاذ، يبقى الأمل في العثور على ناجين حاضراً، بينما تتواصل جهود السلطات والفرق المختصة لتقديم المساعدة للمتضررين وإعادة فتح الطرق وتأمين المناطق المتضررة.
وفي باريس، كما في مدن أخرى يعيش فيها أفراد من الجالية النيبالية، يبقى الهاتف ووسائل التواصل نافذة أساسية على الوطن، في انتظار أخبار تحمل الطمأنينة بعد واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية قسوة.



