حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد الرهان على استقطاب استثمارات مغاربة العالم مقتصراً على تحويلاتهم المالية أو ارتباطهم العاطفي بمناطقهم الأصلية، بل يتجه نحو الاستفادة من خبراتهم المهنية وشبكاتهم الاقتصادية ومعرفتهم بالأسواق الدولية.

وهذا ما شكل محور الدورة الثانية من «مسيرة الاستثمار»، التي احتضنتها مدينة أكادير أمس الخميس، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين ومستثمرين ومقاولين وممثلي شبكات مغاربة العالم.

وتسعى هذه المبادرة، التي ينظمها القطب التنافسي «سوس ماسة تسويق» (Cluster Souss Massa Promotion)، إلى بناء جسور عملية بين مغاربة العالم وجهاتهم الأصلية، مع توجيه الاهتمام نحو فرص الاستثمار التي تتيحها جهة سوس ماسة، وتحويل الروابط القائمة مع الجالية إلى شراكات ومشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ.

وفي افتتاح اللقاء، أوضح رئيس القطب التنافسي، رشيد الأرياحي، أن «مسيرة الاستثمار» تقوم على تعبئة الكفاءات والشبكات والمبادرات الاقتصادية لخدمة التنمية الترابية، في مقاربة تسعى إلى ربط الفاعلين من داخل المغرب وخارجه حول مشاريع ذات أثر اقتصادي محلي.

ويستند هذا التوجه إلى تعاون مؤسساتي سابق، إذ أشار خالد المرابط، المكلف بمهمة لدى رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى أن المجلس وقع سنة 2023 مذكرة تفاهم مع جمعية جهات المغرب، تروم تعزيز مساهمة مغاربة العالم في تنمية جهاتهم الأصلية.

واعتبر أن اللقاء بأكادير يمثل تجسيداً عملياً لهذا الاتفاق، من خلال العمل على نقل نوايا الاستثمار والمقاولة إلى مشاريع ملموسة وناجعة ومستدامة.

من جهته، أبرز رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، المؤهلات الاقتصادية التي تتوفر عليها الجهة، مشدداً على أهمية الجالية المغربية في تنشيط الاستثمار المحلي.

وأكد أن المؤسسات والقطاعات المعنية معبأة للاستجابة لتطلعات مغاربة العالم، وتمكينهم من المساهمة في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي تعرفه المملكة.

وعلى مستوى تنزيل الأفكار، أوضح كريم بصرير، عضو مكتب «MeM by CGEM» وعضو مجلس إدارة المركز الجهوي للاستثمار بأكادير سوس ماسة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اللقاء أتاح إطلاق نقاشات بين رؤساء المقاولات والمستثمرين وممثلي الشبكات والمقاولين، بهدف بلورة مشاريع قابلة للاستمرار.

واكتسبت هذه النقاشات بعداً إضافياً من خلال استحضار أفق سنة 2030، في سياق استعداد المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم، وما يتيحه هذا الموعد من فرص محتملة أمام الاستثمار والشراكات الاقتصادية.

كما شكل التشبيك بين الفاعلين محوراً أساسياً في اللقاء، من خلال تشجيع التواصل وتحديد فرص تعاون ملموسة لفائدة الجهة، مع إيلاء اهتمام خاص لشبكات مغاربة العالم، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من كفاءات وعلاقات مهنية واطلاع على الأسواق الدولية.

وحظيت الدورة بدعم مؤسساتي من ولاية جهة سوس ماسة ومجلس الجهة، فيما ساهم مجلس الجالية المغربية بالخارج والوكالة الفرنسية للخبرة التقنية الدولية (Expertise France) في دعمها المالي، بما يعكس تعدد الشركاء المنخرطين في هذا التوجه.