كشف النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن تسجيل مجموعة من الملاحظات والخروقات خلال مختلف مراحل الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، مشيرا إلى أن المعطيات المقدمة تظل أولية وقابلة للتدقيق والاستكمال، في أفق إصدار التقرير النهائي.
وشملت عملية الملاحظة الفترة السابقة للحملة الانتخابية وإيداع الترشيحات، والحملة والفضاء الرقمي، وصولا إلى يوم الاقتراع وعمليات الفرز وإعلان النتائج، بمشاركة 1622 ملاحظا وملاحظة، تم اعتماد 1455 منهم، مقابل رفض اعتماد 186 دون تقديم مبررات، وفق التصريح الصحفي للنسيج.
وخلال المرحلة السابقة للحملة الانتخابية، سجل النسيج 396 حالة، من بينها 106 حالات مرتبطة باستعمال المشاريع والممتلكات والخدمات العمومية في سياق انتخابي، أي ما يقارب 27 في المائة، فضلا عن 70 حالة تتعلق بإطلاق أنشطة لجمعية أو حزب أو مرشح في سياق انتخابي، بنسبة تقارب 18 في المائة.
كما أشار إلى ما اعتبره غيابا لحياد السلطات إزاء استغلال بعض المترشحين للمشاريع والممتلكات العامة، رغم المذكرات الرسمية التي تمنع هذه الممارسات.
وفي ما يخص إيداع الترشيحات، أوضح النسيج أنه رصد، انطلاقا من 75 مكتبا لإيداع الترشيحات وتحليل 179 استمارة، ادعاءات بشأن تقديم أموال مقابل منح تزكيات للترشح في بعض الدوائر.
كما سجل 26 حالة، تمثل 14.5 في المائة من مجموع حالات الملاحظة، تعذر فيها ولوج المترشحين والمترشحات إلى المنصة، حيث ارتبطت 85 في المائة منها بأعطال تقنية. وشملت الملاحظات أيضا حالات عنف بين أحزاب سياسية، فضلا عن إسقاط لوائح 11 حزبا، بحسب المعطيات الأولية.
وخلال الحملة الانتخابية، رصد النسيج مظاهر تضييق على أعضاء أحد الأحزاب، وتبادلا للتشهير بين الأحزاب والمترشحين والمترشحات، إلى جانب حالات مرتبطة باستعمال الممتلكات العمومية لفائدة حزب سياسي واستعمال المال لاستمالة الناخبين. كما سجل 194 حالة لاستغلال الأطفال في توزيع المنشورات والأنشطة الانتخابية، بما يمثل 32 في المائة من الحالات المرصودة ضمن هذا المؤشر.
أما يوم الاقتراع، فقد شملت عملية الملاحظة 1409 مكاتب تصويت موزعة على 91 دائرة انتخابية، بمشاركة 4645 ملاحظا وملاحظة، بينهم 809 ضمن الملاحظة الثابتة و600 ضمن الملاحظة المتحركة. وامتدت الملاحظة إلى إجراءات ما قبل افتتاح المكاتب، وتوفر المعدات، وسير التصويت، وشروط مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلا عن الإغلاق والفرز وتحرير المحاضر.
وسجل النسيج 40 حالة منع فيها ملاحظون وملاحظات من الولوج إلى مكاتب التصويت، إضافة إلى وجود دعاية انتخابية داخل 8 في المائة من المكاتب وفي محيط 8 في المائة من مراكز الاقتراع. كما أظهرت المعطيات أن 21 في المائة من مكاتب التصويت شهدت إجلاء نصف الناخبين قبل افتتاحها، فيما افتتح 87 في المائة من المكاتب في الساعة الثامنة صباحا.
وبخصوص سير التصويت، أفاد النسيج بأن 28 في المائة من الناخبين لم يأخذوا ورقة التصويت بأنفسهم، مع تسجيل حالات لتوجيه الناخبين داخل المكاتب لصالح حزب أو مرشح أو لائحة. كما رصد حالات لم تتم فيها مساعدة أشخاص في وضعية إعاقة من طرف الشخص الذي اختاروه، بنسبة بلغت 32 في المائة، فضلا عن توقف عملية التصويت في 15 في المائة من المكاتب لأسباب متعددة. وبلغت نسبة حالات الأوراق الملغاة التي تجاوزت فيها علامة التصويت إطار الرمز دون الوصول إلى إطار المرشح الآخر 48 في المائة.
وفي الفضاء الرقمي، أشار النسيج إلى تسجيل محتويات انتخابية تتضمن معلومات زائفة أو مضللة في 10 في المائة من الحالات المرصودة، واستخدام أخبار زائفة وإشاعات للتأثير على اختيارات الناخبين في 21 في المائة، إلى جانب محتويات رقمية تحمل ادعاءات كاذبة أو وثائق للتشهير والمساس بالحياة الخاصة للمترشحين في 14 في المائة من الحالات. كما سجل 66 حالة لمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي بهدف صناعة أو تعديل محتوى انتخابي كاذب أو مزيف.
وعلى مستوى التغطية الإعلامية، أفاد التصريح بأن 89.4 في المائة من التغطية التلفزيونية العمومية السمعية البصرية اتسمت بالحياد، في حين لم تتجاوز المواد التلفزيونية المخصصة للأحزاب غير الممثلة في البرلمان 1 في المائة من المواد المخصصة للبرامج الحوارية. كما أشار إلى محدودية الحضور الإعلامي للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم والجهات البعيدة عن المركز.
وفي محور المشاركة السياسية للنساء، رصد النسيج حالات مرتبطة بالعنف والتمييز تجاه المترشحات والناخبات، فضلا عن غياب النساء عن المنصات في 20 في المائة من التجمعات الانتخابية، وعدم إلقائهن كلمات في 26 في المائة من التجمعات رغم حضورهن على المنصة.
كما سجل أن 93 في المائة من رؤساء مكاتب التصويت كانوا رجالا، مقابل 7 في المائة فقط من النساء. وأوضح، في ما يتعلق بالترشيحات، أنه من أصل 2658 ترشيحا، بلغ عدد الترشيحات النسائية 1783 في الدوائر المحلية و875 في الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، مع وجود 121 امرأة فقط على رأس اللوائح المحلية.
وبالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، أشار النسيج إلى صعوبات في الولوج إلى أكثر من ثلث مكاتب إيداع الترشيحات، وإلى 36.8 في المائة من التجمعات العمومية، فضلا عن غياب الإرشادات التوضيحية في 80 في المائة من أماكن التجمعات الانتخابية، وعدم توفر شروط الولوج والتنقل والتصويت في 27 في المائة من مكاتب التصويت.
أما الشباب، فرغم تسجيل حضور مرتفع لهم في التجمعات الانتخابية، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات بالنسبة للفئة العمرية بين 18 و24 سنة لم تتجاوز 4 في المائة، مقابل 8 في المائة سنة 2021، وفق المعطيات الواردة في التصريح.
وفي خلاصاته الأولية، أعرب النسيج عن ارتياحه لاحترام الآجال والمواعيد الانتخابية، لكنه أثار في المقابل مجموعة من مصادر القلق، من بينها غياب مقاربة تشاركية بإشراك المجتمع المدني في النقاش حول القوانين الانتخابية، واستمرار اعتماد القاسم الانتخابي، ومحدودية الإطار القانوني لضمان المناصفة السياسية للنساء، فضلا عن استمرار ممارسات مرتبطة باستعمال المال واستغلال الممتلكات العمومية، بما اعتبره مؤثرا على نزاهة المنافسة الانتخابية.
ودعا النسيج إلى إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وإرساء آليات منتظمة للتشاور مع منظمات المجتمع المدني عند إعداد القوانين الانتخابية، وتعزيز شفافية العملية الانتخابية وإتاحة المعلومات والمعطيات المرتبطة بها، مع تشديد آليات رصد المخالفات والتبليغ عنها ومتابعتها.
كما أوصى بضمان تكافؤ الولوج إلى وسائل الإعلام العمومية، ووضع إطار قانوني وأخلاقي للإعلانات الرقمية الممولة واستعمال الذكاء الاصطناعي في المحتوى الانتخابي، وتعزيز المشاركة السياسية للشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب إعمال التعددية اللغوية وتعزيز حضور الأمازيغية في العملية الانتخابية.
وفي ختام تصريحه، طالب النسيج السلطات بفتح تحقيقات قضائية بشأن الخروقات التي شابت المسلسل الانتخابي، ونشر تفاصيل النتائج للرأي العام، مؤكدا التزامه بمبادئ الاستقلال والحياد والموضوعية وعدم التمييز والدقة والشفافية. وشدد على أن الملاحظة الانتخابية تستهدف تقييم شروط تنظيم وممارسة العملية الانتخابية استنادا إلى القانون والوقائع والمعايير الحقوقية المعتمدة.



