حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخل تدبير برامج التنمية الترابية المندمجة مرحلة جديدة، بعد صدور قرارات تنظيمية تمنح الولاة والعمال صلاحيات موسعة في مجال صرف الاعتمادات المالية والمصادقة على الصفقات المرتبطة بالمشاريع الترابية، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز دور الإدارة الترابية في تنزيل الاستثمارات والبرامج التنموية على المستوى المحلي.

وبموجب قرار صادر عن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع بتاريخ 5 غشت الجاري، تم تعيين عدد من ولاة وعمال المملكة آمرين مساعدين بالصرف بالنسبة للاعتمادات المفوضة إليهم من الحساب الخصوصي للخزينة المسمى «صندوق التنمية الترابية المندمجة»، وذلك بالنسبة للنفقات التي جرى الالتزام بها إلى غاية نهاية شهر دجنبر 2025.

وتمنح هذه المقتضيات للمسؤولين الترابيين هامشا أوسع في التدبير المالي، إذ تشمل صلاحياتهم صرف النفقات المرتبطة بالاعتمادات المفوضة وإصدار بيانات الدفع والأوامر بالتحصيل المتعلقة بالصفقات، فضلا عن معالجة الغرامات الناتجة عن التأخر في تنفيذ المشاريع وحجز الضمانات المؤقتة أو النهائية والاقتطاعات الضامنة، إلى جانب استرجاع المبالغ المؤداة بشكل زائد عند الاقتضاء.

ويحدد تفويض الاعتمادات الممنوح لكل آمر مساعد بالصرف البنود التابعة للحساب الخصوصي للخزينة التي يمكنه تنفيذ النفقات في إطارها، بما يربط توسيع هامش التدبير الترابي بضوابط مالية ومحاسباتية محددة.

وفي السياق ذاته، تم تفويض الولاة والعمال المعنيين صلاحيات الإمضاء والمصادقة على صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات والاتفاقيات المرتبطة بالاعتمادات المفوضة، إضافة إلى إمكانية فسخها وفق المقتضيات الجاري بها العمل، وهو ما من شأنه تقليص عدد من المساطر الإدارية وتسريع اتخاذ القرارات المرتبطة بتنفيذ المشاريع على أرض الواقع.

وتستثني القرارات بعض العمالات من لائحة المسؤولين المشمولين بهذه التفويضات، من بينها عمالة الرباط وعمالات مقاطعات الدار البيضاء وعمالة طنجة أصيلة، فيما أسندت المهام المحاسباتية المرتبطة بالعمليات المعنية إلى الخازنين الإقليميين وفق الترتيبات المحددة.

ومن المرتقب أن يستمر العمل بهذه المقتضيات إلى غاية 31 دجنبر 2026، في مرحلة تتزامن مع انكباب العمالات والأقاليم على إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تراهن عليها الدولة لمعالجة الفوارق المجالية وربط الاستثمار العمومي بشكل أكبر بالحاجيات الفعلية للسكان وخصوصيات كل إقليم.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الرهانات المالية والتنموية المرتبطة بهذه البرامج، إذ تشير التقديرات الأولية إلى غلاف إجمالي قد يناهز 210 ملايير درهم على امتداد ثماني سنوات، ما يجعل فعالية التدبير وسرعة تنفيذ المشاريع وقدرة المسؤولين الترابيين على تحويل الاعتمادات إلى أوراش ملموسة عناصر أساسية في نجاح هذا الورش.

ويأتي توسيع صلاحيات الولاة والعمال في سياق توجه متزايد نحو منح المستوى الترابي قدرة أكبر على اتخاذ القرار، بدل حصر مختلف مراحل التنفيذ في المساطر المركزية، بما قد يساهم في تسريع إنجاز مشاريع البنيات التحتية والخدمات والتجهيزات ذات الأولوية.

غير أن توسيع الصلاحيات يرفع، في المقابل، من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإدارة الترابية، خصوصا في ما يتعلق بحسن توجيه الاعتمادات واحترام آجال تنفيذ المشاريع وجودة الإنجاز وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تتحول برامج التنمية الترابية المندمجة من اعتمادات وأرقام إلى نتائج يلمسها المواطن داخل مختلف جهات وأقاليم المملكة.