حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أفادت تقارير صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وبني ملال-خنيفرة، بوجود معطيات مثيرة للقلق بشأن هيمنة شركات يملكها أبناء منتخبين حاليين وسابقين، من بينهم رؤساء جماعات، على صفقات وطلبيات جماعية تقدر بمليارات الدراهم، شملت مجالات التجهيز والتوريد وكراء الممتلكات والخدمات العمومية.

ووفق مصادر مطلعة، فقد دفعت هذه المعطيات مصالح وزارة الداخلية إلى التحرك العاجل، حيث تقرر إيفاد لجان تفتيش مركزية ستباشر مهامها خلال الأسابيع المقبلة، بهدف تدقيق مساطر إسناد سندات الطلب والصفقات الجماعية، بعد تسجيل استفادة متكررة لشركات بعينها في ظروف تثير شبهات تضارب المصالح وغياب قواعد المنافسة الشفافة.

وتشير المصادر نفسها إلى أن عمليات الافتحاص المرتقبة ستركز على قطاعات الحراسة والنظافة والصيانة والتجهيزات المعلوماتية والمكتبية، وهي مجالات سبق أن سجلت بشأنها تقارير رقابية سابقة صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية اختلالات مهمة، شملت صفقات تجاوزت قيمتها 87 مليون درهم على مستوى 53 جماعة حضرية وقروية.

كما كشفت التقارير عن ممارسات مرتبطة بتجزئة النفقات العمومية عبر سندات الطلب، التي يُحدد سقفها القانوني في 500 ألف درهم سنوياً، حيث يتم اللجوء إلى تقسيم الصفقات على مراحل متفرقة بهدف تفادي مساطر طلبات العروض الإجبارية والالتفاف على آليات المراقبة، ما سمح، وفق المعطيات ذاتها، بتمرير صفقات لفائدة شركات مرتبطة بأقارب منتخبين ومسؤولين جماعيين.

وتفيد المصادر بأن هذه الممارسات استمرت خلال السنوات الأربع الأخيرة، في ظل تسجيل غياب لجان متخصصة في انتقاء المتنافسين والتحقق من مطابقة الخدمات للمواصفات المطلوبة، وهو ما يشكل خرقاً لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية.

كما تم رصد حالات تم فيها إسناد طلبيات لمتعهد واحد رغم وجود عروض منافسة شكلية، تبين لاحقاً أن بعضها لا يتعدى كونه عروضاً صورية أو نتائج تواطؤ بين أطراف متعاقدة، وفق ما أوردته التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية.

وفي سياق متصل، تركز أبحاث اللجان المرتقبة على جماعة ترابية بضواحي الدار البيضاء استفادت من اعتمادات مالية ضخمة موجهة لمشاريع تقليص الفوارق المجالية، حيث تبين أن جزءاً كبيراً من هذه المشاريع أنجزته شركة مرتبطة بمسؤول جماعي، كان قد انسحب شكلياً من تسييرها بعد توليه منصبه، بينما تشير المعطيات إلى استمرار تأثيره غير المباشر على إدارتها.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للحسابات سبق أن نبه في تقاريره الخاصة بتدبير النفقات عبر سندات الطلب إلى المخاطر المرتبطة بهذه الآلية، التي صُممت أساساً لتسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية، لكنها في المقابل تظل عرضة لاختلالات مرتبطة بضعف المراقبة الداخلية وإمكانية استغلالها في ممارسات غير شفافة.

ومن المنتظر أن تعمل اللجان المركزية على تحديد المسؤوليات بدقة وترتيب الجزاءات القانونية في حال تأكدت الاختلالات، في إطار توجه يهدف إلى تعزيز الشفافية في تدبير المال العام ووضع حد لما وصفته التقارير بـ”الاستفادة المشبوهة” من الصفقات العمومية خارج قواعد المنافسة والنزاهة.