تكشف أحدث المؤشرات المالية للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب عن استمرار حجم الاستثمارات الموجهة إلى تطوير وصيانة الشبكة الوطنية، بالتوازي مع ارتفاع المديونية إلى مستوى يقترب من 35 مليار درهم، ما يطرح تساؤلات حول معادلة الاستثمار والتمويل خلال السنوات المقبلة.
وبلغت المديونية الموطدة للشركة حوالي 34,76 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، مقابل نحو 33,14 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعا يقارب 5 في المائة.
وفي المقابل، حافظ النشاط التجاري للشركة على منحى إيجابي، بعدما بلغ رقم المعاملات الموطد خلال النصف الأول من السنة نحو 2,96 مليار درهم، بارتفاع يقارب 2 في المائة.
كما وصلت الاستثمارات الصافية المتراكمة إلى حوالي 72,84 مليار درهم، وهو رقم يعكس حجم الموارد المالية التي تطلبها بناء وتطوير شبكة الطرق السيارة وربط أبرز المدن والمراكز الاقتصادية للمملكة.
ولا يمكن قراءة مستوى المديونية بمعزل عن طبيعة نشاط الشركة، إذ تعتمد مشاريع البنية التحتية الكبرى في مختلف دول العالم على تمويلات طويلة الأمد، بالنظر إلى ارتفاع كلفة الإنشاء وطول مدة استرجاع الاستثمارات.
غير أن وصول الدين إلى هذا المستوى يجعل تطوره مؤشرا ماليا يستحق المتابعة، خصوصا مع استمرار الحاجة إلى تمويل أوراش جديدة وصيانة الشبكة القائمة وتحديث المنشآت والخدمات.
وتواجه الشركة خلال المرحلة المقبلة تحديات مرتبطة بارتفاع حركة السير والحاجة إلى توسيع بعض المحاور وتحسين السلامة الطرقية وتحديث أنظمة الأداء وتطوير الخدمات الرقمية، إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بالمشاريع الكبرى التي تستعد لها المملكة.
كما أن التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، يضع البنية التحتية الطرقية أمام ضغط إضافي لتوفير ربط سريع وآمن بين المدن والمطارات والمناطق السياحية والمنشآت الرياضية.
والسؤال الاقتصادي الأهم لا يتعلق بحجم الدين وحده، وإنما بقدرة الاستثمارات المنجزة والجديدة على توليد مداخيل كافية والمحافظة على التوازن المالي، دون أن تنعكس كلفة التمويل بصورة ثقيلة على مستعملي الطرق السيارة.
لقد غيرت شبكة الطرق السيارة خلال العقود الماضية خريطة التنقل والاستثمار بين جهات المملكة، لكن المرحلة المقبلة ستفرض معادلة أكثر دقة: مواصلة الاستثمار والتوسعة من جهة، والحفاظ على استدامة مالية قادرة على تحمل كلفة هذه الأوراش من جهة أخرى.



