حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لا يزال تحويل المكتسبات القانونية والمؤسساتية في مجال مكافحة الفساد إلى نتائج ملموسة للمواطنين أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المغرب، وفق ما أكده محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الذي دعا إلى اعتماد استراتيجية وطنية جديدة لتنسيق تدخلات السلطات العمومية وتعزيز فعالية جهود النزاهة والوقاية من الفساد.

وأثار بنعليلو هذه الإشكالية خلال لقاء صحفي بالرباط، يومه الجمعة 16 أكتوبر الجاري، خُصص لتقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، مسلطاً الضوء على الهوة القائمة بين الإصلاحات المعتمدة ومدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.

وأوضح رئيس الهيئة أن التحدي الأساسي يتمثل في تقليص الفجوة بين ما تحقق من إصلاحات قانونية ومؤسساتية وبين أثرها الفعلي على علاقة المواطن بالإدارة والمرافق العمومية، مشددا على أن تطوير التشريعات وإحداث المؤسسات لا يكفيان وحدهما ما لم تترجم هذه الجهود إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة في المرفق العام.

وفي هذا السياق، أشار بنعليلو إلى أن التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025 اطلع عليه الملك محمد السادس قبل إحالته على المطبعة الرسمية، موضحا أنه يتضمن رسائل وتوصيات موجهة إلى مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين بشأن سبل تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته.

وتضع هذه التوصيات الحكومة في صلب الجهود الرامية إلى تطوير سياسة وطنية أكثر فعالية في هذا المجال، من خلال تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة، واستكمال الإطار التشريعي المرتبط بمكافحة الفساد، وإعداد استراتيجية جديدة توفر رؤية موحدة لتدخلات السلطات العمومية وتضمن تكامل جهودها.

كما تشمل مسؤولية مكافحة الفساد السلطة القضائية، التي دعاها رئيس الهيئة إلى الإسهام في تعزيز الثقة وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لمنظومة النزاهة والحكامة الجيدة.

وامتدت التوصيات إلى القطاع الخاص، من خلال التأكيد على ضرورة ترسيخ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والعلاقات مع الشركاء، بما يعزز الممارسات المسؤولة ويسهم في الحد من مخاطر الفساد.

وبخصوص المجتمع المدني ووسائل الإعلام، أبرز بنعليلو أهمية دورهما في إرساء يقظة مجتمعية مشتركة، وتعزيز ثقافة المساءلة والتتبع، ومراقبة مدى تنفيذ الالتزامات والإصلاحات المعلنة، بما يتيح للمجتمع الإسهام في تقييم السياسات العمومية المرتبطة بالنزاهة.

وشدد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها على أن مواجهة الفساد لا يمكن أن تظل مسؤولية مؤسسة واحدة أو قطاع بعينه، بل تستدعي تعبئة جماعية وتنسيقا مستمرا بين الحكومة والقضاء والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.

ويبرز هذا التوجه، وفق المعطيات الواردة في المقال الأصلي، الحاجة إلى الانتقال من التركيز على الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية إلى تقييم أثرها الفعلي على المواطنين، بما يجعل تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة وتعزيز الثقة في المؤسسات من أبرز معايير قياس التقدم في مجال مكافحة الفساد.