حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تدخل مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، اليوم الأربعاء، مرحلتها العملية الأولى، مع شروع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، في استقبال ممثلي الأحزاب السياسية، عقب تكليفها من طرف الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور. وتأتي هذه الخطوة بعد أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر بـ97 مقعداً.

ويأتي انطلاق المشاورات بعد اجتماع استثنائي عقده المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مساء أمس الثلاثاء بالمقر المركزي للحزب بالرباط، حيث تداول في مستجدات المرحلة الجديدة، وجدد دعمه للمنصوري في مهمة تشكيل الحكومة، معلناً التمسك بخيار الحوار مع مختلف الأطياف السياسية من أجل بلورة أغلبية حكومية منسجمة وقوية.

وفي هذا السياق، قرر المكتب السياسي تشكيل لجنة مصغرة لتدبير ملف المشاورات السياسية، تضم عبد اللطيف وهبي، وفوزي لقجع، ومحمد المهدي بنسعيد، وأحمد اخشيشن، على أن تواكب هذه اللجنة رئيسة الحكومة المعينة في إدارة الاتصالات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. وبحسب مصدر قيادي نقلت عنه جريدة «العمق»، ستشمل المشاورات مختلف الأحزاب، بما فيها القوى التي أعلنت اصطفافها في المعارضة.

وتستهل المنصوري الجولة الأولى من المشاورات بلقاء حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثانياً في الانتخابات بـ66 مقعداً، على أن يلي ذلك اجتماع مع حزب الاستقلال، صاحب المرتبة الثالثة بـ65 مقعداً. ومن المرتقب أن تعقد اللقاءات بمقر حزب الأصالة والمعاصرة في حي أكدال بالرباط، على أن يعقبها تواصل مع وسائل الإعلام حول خلاصات هذه المحطة الأولى.

وتحمل تركيبة اللجنة المصغرة دلالات تنظيمية مرتبطة بتدبير المرحلة، إذ تجمع بين قيادات حزبية ومسؤولين راكموا تجربة حكومية وبرلمانية، فيما تظل طبيعة التحالف الحكومي المقبل موضوعاً مفتوحاً على نتائج المشاورات ومواقف الأحزاب المعنية. ووفق المصدر القيادي نفسه، فإن الحسم في التحالفات سيأخذ بعين الاعتبار مدى تقارب التصورات والبرامج، دون أن تكون تركيبة الأغلبية قد حُسمت بشكل مسبق.

وتكتسب المفاوضات الأولى أهمية خاصة بالنظر إلى الخريطة البرلمانية التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر؛ فمجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يبلغ 163 مقعداً، بينما يصل مجموع مقاعد الأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى 162 مقعداً، في حين تجمع الأحزاب الثلاثة 228 مقعداً. أما حزب العدالة والتنمية، الذي حصل على 54 مقعداً، فقد أعلن توجهه نحو المعارضة، كما أعلنت قوى يسارية اصطفافها خارج الحكومة المقبلة.

وكانت المنصوري قد أكدت، عقب تعيينها، أن العمل سيبدأ بشكل فوري، متعهدة باقتراح حكومة تكون في مستوى انتظارات الملك محمد السادس والمواطنات والمواطنين، ومشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي حلولاً واقعية للاستجابة للانتظارات المطروحة، ولا سيما لدى فئة الشباب.

وهكذا تبدأ اليوم أولى حلقات تشكيل الحكومة الجديدة، في مسار ستحدد خلاله المشاورات السياسية ملامح الأغلبية المقبلة، قبل الانتقال إلى مرحلة بلورة البرنامج الحكومي وتركيبة الفريق التنفيذي.