حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

احتلت قضايا تثمين الوراثة الحيوانية موقعا محوريا ضمن أشغال الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنعقد بمكناس، حيث أجمع خبراء مغاربة ودوليون على أن تطوير الموارد الجينية للماشية يشكل رافعة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي ومواجهة تحديات التغيرات المناخية.

وجاء هذا النقاش خلال ندوة علمية نظمها المعهد الوطني للبحث الزراعي، تم خلالها التأكيد على أهمية توجيه مزيد من الاستثمارات نحو البحث والتطوير والابتكار، بهدف تثمين السلالات المحلية وتحسين مردوديتها الإنتاجية، في سياق يتطلب تحقيق توازن بين الحفاظ على التنوع الحيواني وضمان استدامة الإنتاج.

وفي هذا الإطار، أوضحت مديرة المعهد، لمياء الغوتي، أن التحكم في الخصائص الجينية للماشية أصبح عاملا حاسما في دعم السيادة الغذائية، مشيرة إلى أن تحسين الأداء الإنتاجي يمر عبر استغلال أفضل للموارد الوراثية الوطنية، خصوصا وأن عددا من السلالات المحلية، رغم قدرتها الكبيرة على التكيف، لا تزال غير مستثمرة بالشكل الكافي.

من جانبه، شدد خبير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، محمد بن الكومي، على ضرورة حماية السلالات الحيوانية المحلية باعتبارها رصيدا استراتيجيا، محذرا من تراجع التنوع الحيواني عالميا، حيث تم تسجيل اختفاء نحو 100 سلالة ما بين سنتي 2000 و2014، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام استدامة الإنتاج الحيواني.

وفي السياق ذاته، أبرز مربي الماشية المريني قطب الخصائص المتميزة لسلالة “إنرا 180”، التي تعرف انتشارا في عدد من المناطق، لافتا إلى قدرتها على التكيف ومردوديتها العالية، سواء من حيث الخصوبة أو معدل التوالد، ما يجعلها نموذجا ناجحا في تحسين الإنتاج.

وخلص المشاركون إلى أن تطوير القطاع يمر عبر تبني مقاربة شمولية تقوم على الجمع بين الحفاظ على السلالات المحلية وتحسينها وراثيا، إلى جانب تحديث أساليب التربية وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، مع دعم البحث العلمي باعتباره ركيزة أساسية لأي تحول مستدام.

كما تميزت الندوة بتكريم الباحث موسى الفاضيلي، تقديرا لإسهاماته في مجال التحسين الوراثي، حيث أكد أن هذا الاعتراف يعكس أهمية الجهود المبذولة لتطوير سلالات جديدة قادرة على رفع إنتاجية اللحوم الحمراء وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

وتعرف هذه الدورة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشاركة أزيد من 1500 عارض و500 تعاونية، إلى جانب حضور دولي لافت، مع توقع استقبال ما يفوق 1,1 مليون زائر، ما يعكس مكانة هذا الحدث كمنصة استراتيجية للنقاش حول مستقبل القطاع الفلاحي.