لا يقتصر رهان المغرب على استقطاب السياح الأمريكيين على الترويج السياحي وتحسين الربط الجوي، بل يمتد إلى تحويل الاهتمام المسبق بالوجهة المغربية إلى رحلات فعلية وإقامات أطول ومداخيل إضافية.
وفي هذا السياق، ترصد بيانات منصة «سكويرماوث» الأمريكية، المتخصصة في مقارنة عروض تأمين السفر، ارتفاعا ملحوظا في الطلب على عروض التأمين المرتبطة بالرحلات إلى المملكة، بالتزامن مع استعدادات كأس العالم، وإن كانت هذه المؤشرات لا تكفي وحدها لإثبات أثر البطولة على حركة السياحة.
وتظهر بيانات المنصة أن طلبات عروض التأمين الخاصة بالرحلات المبرمجة إلى المغرب ارتفعت بنسبة 34.2% خلال شهري شتنبر وأكتوبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، إذ انتقلت من 196 إلى 263 طلبا، بزيادة قدرها 67 طلبا. ويتعلق الأمر بطلبات للحصول على عروض الأسعار، وليس بعدد عقود التأمين المبرمة أو الرحلات التي أُنجزت فعليا.
ولا يعكس هذا الارتفاع بالضرورة تأثير كأس العالم وحده. فالمعطيات التاريخية التي أوردتها «سكويرماوث» تشير إلى أن الاهتمام بالمغرب كان يسجل نموا قبل هذه الفترة؛ إذ بلغ عدد طلبات عروض التأمين المتعلقة بالرحلات إلى المملكة 2113 طلبا إلى نهاية يوليوز 2026، مقابل 1907 طلبات خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بزيادة نسبتها 10.8%.
وتسجل المنصة بدورها ارتفاعا في الطلب على وجهات سياحية أخرى، من بينها الأرجنتين بنسبة 55.9%، ومصر بـ26.4%، وإسبانيا بـ23.6%، والبرازيل بـ15.3%. وتدعو هذه المقارنة إلى التعامل بحذر مع فرضية ارتباط الزيادة المسجلة في الاهتمام بالمغرب بالمونديال، في انتظار ظهور معطيات فعلية تسمح بتحديد حجم مساهمة الحدث الرياضي في استقطاب السياح.
وتكشف بيانات «سكويرماوث» أيضا عن خصائص المسافرين الذين تتضمن طلباتهم رحلات إلى المغرب. إذ تستحوذ فئة «جيل طفرة المواليد» على 53% من الطلبات، تليها فئة الجيل إكس بنسبة 24%، ثم جيل الألفية بـ14%، والجيل زد بـ5%، فيما تبلغ حصة الجيل الصامت 4%.
وعلى مستوى طبيعة الرحلات، تمثل الرحلات الفردية 53% من الطلبات، مقابل 40% للرحلات الثنائية، بينما لا تتجاوز حصة المجموعات التي تضم ثلاثة أشخاص أو أكثر 7%. وتعطي هذه الأرقام صورة عن أنماط السفر المسجلة لدى مستخدمي المنصة، لكنها لا تمثل بالضرورة التوزيع العام لجميع السياح الأمريكيين الذين يزورون المغرب.
أما من الناحية المالية، فتحدد «سكويرماوث» متوسط التكلفة المؤمن عليها للرحلة إلى المغرب في 7798 دولارا، وهو مستوى يفوق بنحو 5% متوسط الرحلات الدولية التي تغطيها المنصة. وتبلغ مدة الإقامة المتوسطة 14 يوما،
في حين يصل الفاصل الزمني بين الحجز والمغادرة إلى نحو 175 يوما. وينبغي التمييز هنا بين التكلفة المعتمدة لأغراض التأمين ومجموع النفقات التي يتحملها السائح خلال إقامته، إذ لا تعبر الأولى عن الإنفاق السياحي الإجمالي داخل المملكة.
وبعيدا عن مؤشرات التأمين، تعكس أرقام الوافدين تطورا فعليا في السوق الأمريكية. فقد استقبل المغرب 308 آلاف و324 وافدا من الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز 2026، بزيادة نسبتها 7% على أساس سنوي، وفق المعطيات الواردة في المقال الأصلي. ويمثل هؤلاء نحو 3% من إجمالي الوافدين الدوليين إلى المملكة، ما يجعل السوق الأمريكية إحدى الأسواق التي يمكن الرهان عليها لتعزيز تنويع مصادر السياح.
ويأتي هذا التطور في سياق جهود تحسين الربط الجوي والترويج للوجهة المغربية. فقد أطلقت شركة «يونايتد إيرلاينز» في أكتوبر 2024 خطا جويا مباشرا بين نيوآرك ومراكش، بما يوفر خيارا إضافيا للمسافرين القادمين من الولايات المتحدة.
كما احتضن المغرب، في مارس 2026، لقاء لجمعية منظمي الرحلات السياحية الأمريكية، بمشاركة نحو خمسين مسؤولا مهنيا، في إطار تعزيز العلاقات مع الفاعلين في القطاع السياحي الأمريكي.
وعلى المستوى الوطني، استقبل المغرب 19.8 مليون زائر خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 14%. ووفق الأرقام التي أوردها المقال الأصلي، بلغ عدد الزوار 15.7 مليون شخص مع نهاية شتنبر 2026، بارتفاع نسبته 5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما وصلت مداخيل السفر إلى 97.9 مليار درهم مع نهاية غشت، بنمو قدره 9.7%.
وهذه مؤشرات إجمالية تخص السياحة المغربية، ولا ينبغي نسبتها إلى منصة «سكويرماوث»، التي تظل بياناتها مرتبطة بطلبات عروض التأمين وخصائص الرحلات التي ترصدها.
وتبرز هذه المعطيات أهمية التمييز بين ثلاثة مستويات: الاهتمام المسبق بالسفر كما تعكسه طلبات التأمين، وحركة الوافدين المسجلة فعليا، ثم المداخيل الناتجة عن النشاط السياحي. فارتفاع المستوى الأول قد يشير إلى فرص جديدة أمام الوجهة المغربية، لكنه لا يضمن وحده تحقق المستويين الآخرين.
وبالنسبة إلى المغرب، يبقى الرهان هو الاستفادة من تحسن صورته السياحية وتطور الربط الجوي والاهتمام الأمريكي المتزايد، مع انتظار الأرقام الرسمية اللاحقة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤشرات قد تحولت إلى نمو ملموس في عدد السياح ومداخيل القطاع، وما إذا كان كأس العالم قد أضاف زخما جديدا إلى مسار نمو بدأ قبل البطولة.



