شهدت Greater Manchester، أحد أبرز الأقطاب الاقتصادية في المملكة المتحدة، الجمعة، تنظيم لقاء اقتصادي رفيع المستوى خُصص لاستعراض فرص الاستثمار التي يتيحها المغرب، وذلك بحضور فاعلين اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات رسمية من الجانبين.
وخلال هذا الاجتماع، أكد سفير المغرب لدى المملكة المتحدة، حكيم حجوي، أن هذه المبادرة تأتي في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي تستند إلى علاقات دبلوماسية عريقة تمتد لأكثر من ثمانية قرون.
وأوضح أن هذه العلاقات شهدت دفعة نوعية عقب الحوار الاستراتيجي المنعقد بالرباط في فاتح يونيو 2025، والذي أرسى أسس شراكة استراتيجية معززة تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثنائي.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن هذا الإطار الجديد يوفر فرصًا استثمارية ملموسة في قطاعات حيوية، من بينها الطاقة، والصناعة، والبنيات التحتية، والتكنولوجيا، والابتكار، والسياحة، والفلاحة، مبرزًا أن شمال المملكة المتحدة، وعلى رأسه مانشستر، مدعو للاضطلاع بدور فاعل في هذه الدينامية الاقتصادية.
كما سلط الضوء على التقدم الذي أحرزه المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات البنيات التحتية والصناعة والطاقات المتجددة، في ظل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدًا أن هذه المكتسبات، إلى جانب الاستقرار السياسي والإصلاحات الهيكلية، توفر بيئة جاذبة للاستثمار وتضع المملكة على مسار نمو مستدام.
وفي السياق ذاته، شدد السفير على أن الموقع الجغرافي للمغرب يعزز مكانته كبوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، التي تمثل أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي العالمي، مشيرًا أيضًا إلى الفرص المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، وما يرافق ذلك من مشاريع كبرى واستثمارات واعدة.
وسجل أن مانشستر الكبرى تتوفر على جميع المقومات للانخراط في هذه الدينامية، مذكرا بأن المدينة أصبحت مرتبطة بخطوط جوية مباشرة مع الدار البيضاء.
ومن جانبها، أكدت إيمي سوينديلز، المسؤولة عن قسم التجارة الدولية بـغرفة تجارة مانشستر الكبرى، أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرة إلى أن المبادلات التجارية تعرف نموًا متواصلاً، مدعومًا بقطاعات ذات قيمة مضافة عالية. كما نوهت بالدور المحوري لاتفاق الشراكة الموقع سنة 2021، والذي يوفر إطارًا محفزًا للاستثمار والتبادل التجاري.
وتضمن اللقاء عرضًا مفصلاً قدمته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، استعرضت فيه مؤشرات الاقتصاد المغربي والإطار الماكرو-اقتصادي الذي يشكل دعامة أساسية لجاذبية الاستثمار بالمملكة.
كما شكلت هذه المناسبة فضاءً لنقاشات معمقة بين الوفد المغربي وممثلي الشركات البريطانية، الذين عبروا عن اهتمام متزايد بالفرص التي يوفرها المغرب، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، والطاقة الخضراء، والبنيات التحتية، والصحة، والخدمات المالية، والفلاحة.
ودعا المشاركون إلى ترجمة هذا الاهتمام إلى شراكات عملية ومشاريع ملموسة، بما يسهم في إدماج مانشستر الكبرى بشكل تدريجي في دينامية التعاون الاقتصادي بين البلدين، وهو التوجه الذي أكدته أيضًا السلطات المحلية، بما في ذلك عمدة المدينة، خلال لقاءاته مع السفير المغربي، حيث تم التشديد على أهمية تطوير تعاون اقتصادي واقعي ومستدام.



