حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة
تتواصل أزمة المحامين بالمغرب مع استمرار التوقف الشامل والمفتوح عن تقديم الخدمات المهنية للشهر الخامس على التوالي، في خطوة تعكس عمق الخلاف القائم حول قانون المهنة الجديد، وتضع الحكومة ومؤسسات الدولة أمام دعوات متجددة للتدخل من أجل إيجاد مخرج للأزمة وضمان السير العادي لمرفق العدالة.

وخلال ندوة صحفية عقدت بالرباط، الخميس 10 شتنبر، أكد الحسين الزياني أن موقف المحامين من القانون الجديد لا يرتبط برفض الإصلاح أو مبدأ التخليق، وإنما بمقتضيات يعتبرون أنها تمس جوهر استقلال المهنة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع.
وقال الزياني إن القانون، وفق تعبيره، «ولد نافذا لكنه لم يولد سليما»، محملاً الحكومة مسؤولية تدبير المسار التشريعي، ومعتبراً أن عدداً من التوافقات التي أفرزها الحوار السابق، بما في ذلك اللقاءات التي جرت على مستوى رئاسة الحكومة، لم تنعكس بالشكل المطلوب في الصيغة النهائية للقانون.
وتتركز أبرز اعتراضات المحامين حول عدد من المقتضيات المرتبطة بالتنظيم الذاتي لهيئات المحامين، واستقلال المهنة، وحصانة الدفاع، إضافة إلى قضايا الولوج إلى المهنة والتكوين وحضور المكاتب الأجنبية، وهي ملفات تعتبرها الجمعية من صميم النقاش حول مستقبل مهنة المحاماة وضماناتها.
وفي المقابل، شدد الزياني على أن المحامين لا يعارضون مبادئ الشفافية والرقابة والمساءلة وتخليق الممارسة المهنية، مؤكداً أن الدفاع عن استقلال المحاماة لا ينبغي أن يفهم باعتباره دفاعاً عن امتيازات مهنية، بل باعتباره جزءاً من ضمانات حماية حقوق المواطنين والمتقاضين.
كما أثارت الندوة الصحفية الجانب الدستوري المرتبط بالقانون، حيث اعتبر الزياني أن تعذر البت في بعض جوانبه أبقى جوهر الخلاف قائماً، مشيراً إلى أن نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز الآثار القانونية لا يعني، من وجهة نظر المهنيين، انتهاء أسباب الاعتراض.
ورفضت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تقديم الأزمة باعتبارها مواجهة بين المحامين والدولة، مؤكدة تمسكها بدورها داخل المؤسسات، مع الإقرار في الوقت نفسه بالتداعيات التي خلفها استمرار التوقف عن العمل، سواء على المحامين ومكاتبهم أو على المتقاضين ومرفق العدالة.
وتزداد حدة الأزمة مع مرور الأشهر، بالنظر إلى ارتباط عمل المحامين بشكل مباشر بمصالح المواطنين وحقوق المتقاضين، الأمر الذي يجعل استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ملفاً يتجاوز الإطار المهني ليطرح أسئلة أوسع حول انتظام العدالة وسبل ضمان استمرارها.
وفي ظل استمرار الخلاف، وجهت الجمعية دعوة إلى مؤسسات الدولة، كل من موقعها، من أجل التدخل لتصحيح المسار وفتح الطريق أمام معالجة الأزمة، فيما حملت الحكومة المسؤولية السياسية والمؤسساتية عن استمرار الوضع، معتبرة أن الأزمة استنزفت المهنة وأثرت على مصالح المتقاضين.
ويبقى الرهان خلال المرحلة المقبلة منصباً على إمكانية إعادة فتح قنوات الحوار والوصول إلى أرضية توافقية تضمن، في الوقت نفسه، تحديث الإطار القانوني لمهنة المحاماة، وصون استقلالها، وحماية حقوق المواطنين، بما يعيد الاستقرار إلى أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة بالمغرب.