حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء ـ سطات تستعد خلال الأيام المقبلة لتوجيه استفسارات كتابية مباشرة إلى عدد من المنتخبين داخل الجماعات الترابية، على خلفية ما تضمنته محاضر دورات ماي العادية من معطيات واتهامات وُصفت بـ”الخطيرة”، تتعلق بتدبير الشأن المحلي والمال العام.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المصالح المختصة توصلت بتقارير اعتبرت “مقلقة”، تضمنت تفاصيل دقيقة بشأن اختلالات وتجاوزات أثيرت خلال أشغال الدورات الرسمية لعدد من المجالس الجماعية، سواء من طرف أعضاء الأغلبية أو المعارضة، ما دفع السلطات الوصية إلى التعامل مع الملف بقدر كبير من الجدية والحذر.

وأفادت المصادر ذاتها بأن الاستفسارات المرتقبة ستشمل رؤساء جماعات ترابية ونوابهم، إضافة إلى مستشارين جماعيين وردت أسماؤهم بشكل مباشر خلال مداخلات بعض المنتخبين، حيث وُجهت إليهم اتهامات تتعلق بارتكاب “خروقات جسيمة” مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي، إلى جانب شبهات استغلال النفوذ وتضارب المصالح.

وأكدت المصادر أن عددا من المنتخبين استغلوا دورات ماي لتفجير ملفات حساسة تتعلق بسوء تدبير المال العام المحلي، متحدثين عن ممارسات مرتبطة بخدمة مصالح خاصة أو حماية جهات مقربة من مسؤولين جماعيين نافذين.

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل داخل بعض المجالس الجماعية، قضية برمجة الفوائض المالية، بعدما تحدث منتخبون عن عمليات تمت ـ بحسب تعبيرهم ـ خارج الإطار القانوني المعمول به، وفي ظروف تفتقر إلى الشفافية والوضوح.

كما عادت مسألة الدعم العمومي الموجه للجمعيات إلى واجهة النقاش، بعد اتهامات بتوظيف جمعيات محسوبة على منتخبين ومسؤولين جماعيين لأغراض سياسية وانتخابية غير معلنة، عبر الاستفادة من منح ودعم مالي أو استغلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية في حملات ذات طابع انتخابي مبكر.

وطالب عدد من المستشارين، وفق المصادر نفسها، بفتح تحقيقات دقيقة في طرق صرف الدعم العمومي ومدى احترامه لمبادئ الحكامة وتكافؤ الفرص.

وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات المتداولة خلال بعض الدورات عن عودة ملفات “الغدر الضريبي” إلى الواجهة، بعدما تحدث منتخبون عن استفادة شركات عقارية نافذة من إعفاءات ضريبية “مشبوهة”، عبر استعمال شواهد إدارية فردية أو تعطيل مساطر الاستخلاص الجبائي.

وحسب المصادر، فإن هذه المعطيات أثارت حالة من التوتر داخل عدد من المجالس، خاصة بعد اتهام بعض الرؤساء بالتدخل لفائدة مستثمرين وشركات معينة، مقابل التغاضي عن استخلاص مستحقات مالية مهمة كان من الممكن أن تعزز مداخيل الجماعات الترابية.

وامتدت الاتهامات المثارة داخل دورات ماي إلى قطاع التعمير، حيث تحدث منتخبون عن شبهات مرتبطة بمنح تراخيص أو التغاضي عن مخالفات عمرانية، في خرق للمقتضيات القانونية المنظمة للجماعات الترابية.

كما أشارت المصادر إلى وجود ملاحظات تتعلق بتدبير بعض الصفقات العمومية وسندات الطلب، خصوصاً في ما يرتبط بغياب المنافسة والشفافية في منح عدد من الطلبيات، إلى جانب اتهامات بوجود علاقات مصالح بين منتخبين ومقاولين مستفيدين من تلك الصفقات.

وأكدت المصادر أن السلطات الوصية تتعامل بحذر شديد مع هذه الملفات، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وتزايد المطالب السياسية والحقوقية بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتشديد آليات المراقبة داخل الجماعات الترابية.

واعتبرت المصادر أن توجيه الاستفسارات الكتابية يشكل خطوة أولية قد تفتح الباب أمام إجراءات إدارية وقانونية أكثر صرامة، خاصة إذا ما تم التأكد من صحة المعطيات الواردة في محاضر الدورات أو التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية المختصة.

ويرتقب، وفق المعطيات ذاتها، أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات رقابية واسعة داخل عدد من جماعات جهة الدار البيضاء ـ سطات، في إطار توجه رسمي يروم تشديد الرقابة على تدبير المال العام المحلي، والتصدي لكل الممارسات التي قد تمس بمبادئ الحكامة والشفافية أو تضر بمصالح المواطنين.