حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

ليست الدار البيضاء مجرد أكبر مدينة مغربية، ولا مجرد قلب اقتصادي تتجمع فيه المؤسسات والشركات والأسواق؛ فهي مدينة تتسع أدوارها باستمرار، وتجد لنفسها مكانا متقدما في خريطة المدن التي تقاس قدرتها على صناعة المستقبل. وفي أحدث تصنيف عالمي للمدن، جاءت العاصمة الاقتصادية في المرتبة 384 عالميا والسادسة إفريقيا، لتتقدم بذلك جميع المدن المغربية المدرجة في المؤشر.

الترتيب جاء ضمن «مؤشر المدن العالمية 2026» الصادر عن مؤسسة Oxford Economics، والذي يشمل ألف مدينة حول العالم، ويقيس أداء المدن من خلال مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسساتية.

وتؤكد النتيجة الحضور الخاص للدار البيضاء داخل المشهد الحضري المغربي؛ فقد حلت الرباط في المرتبة 445 عالميا والتاسعة إفريقيا، بينما جاءت طنجة في المركز 622 عالميا، تلتها أكادير في المرتبة 629، ثم فاس في المركز 655 ومراكش في المرتبة 671.

وبهذه النتائج، يضع المغرب ست مدن ضمن قائمة أفضل 50 مدينة إفريقية التي يغطيها التصنيف، وهو العدد نفسه المسجل بالنسبة إلى مصر، في مؤشر يعكس اتساع الحضور الحضري المغربي داخل القارة.

ولا يعتمد مؤشر Oxford Economics على حجم الاقتصاد وحده، بل يقوم على خمسة محاور مترابطة: الاقتصاد، والرأسمال البشري، وجودة الحياة، والبيئة، والحكامة. وتمنح المنهجية الاقتصاد وزنا قدره 30 في المائة من التقييم النهائي، مقابل 25 في المائة لكل من الرأسمال البشري وجودة الحياة، و10 في المائة لكل من البيئة والحكامة.

وعلى المستوى الإفريقي، تصدرت القاهرة الترتيب باحتلالها المركز 255 عالميا، متبوعة بـأكرا في المرتبة 302 وبورت لويس في المركز 305، ثم نيروبي والجزائر، قبل أن تحل الدار البيضاء سادسة.

أما في صدارة التصنيف العالمي، فقد حافظت نيويورك على المركز الأول، تلتها لندن ثم باريس، في استمرار هيمنة عدد من المدن الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية على المراتب الأولى. وتشير Oxford Economics إلى أن المدن الثلاث تحتفظ بمواقعها بفضل مزيج من القوة الاقتصادية ورأس المال البشري وجودة الحياة والقدرات المؤسساتية.

وبالنسبة إلى الدار البيضاء، فإن المرتبة 384 لا تختزل المدينة في رقم، بقدر ما تقدم صورة عن موقعها ضمن شبكة عالمية تضم ألف مركز حضري. فهي المدينة المغربية التي تحتفظ بأقوى حضور في هذا المؤشر، وتجمع بين ثقلها الاقتصادي ودورها في استقطاب الكفاءات والأنشطة والخدمات، في وقت أصبحت فيه المدن تقاس ليس فقط بحجمها، وإنما بقدرتها على توفير شروط النمو والحياة والاستدامة والحكامة.

وهكذا، تكتب الدار البيضاء فصلا جديدا في مسارها كعاصمة اقتصادية للمغرب، وهذه المرة بلغة الأرقام الدولية: مدينة مغربية في المرتبة الأولى وطنيا، وسادسة إفريقيا، ضمن خريطة عالمية تضم ألف مدينة.