دعا فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى السعي نحو إطلاق سراح الشباب المعتقلين على خلفية حراك «جيل Z» والحراكات السلمية الأخرى، معتبرا أن خلق مناخ سياسي إيجابي جديد يقتضي الإنصات إلى مطالب المجتمع واتخاذ خطوات ملموسة في مسار الإصلاح.
وجاءت هذه الدعوة خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الخميس، في سياق مداخلة فريق يدعم البرنامج وينتمي إلى الأغلبية الحكومية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إعطاء نفس جديد للإصلاح السياسي والاجتماعي، وتوطيد الفضاء الديمقراطي وتعزيز مصداقية المؤسسات.
وفي تشخيصه للوضع العام، توقف الفريق عند مظاهر الاستياء والغضب في أوساط مختلفة من المجتمع، إلى جانب العزوف الكبير للشباب عن السياسة والأحزاب والانتخابات والمؤسسات المنتخبة. كما أشار إلى أحداث الهجرة نحو سبتة المحتلة، معتبرا أن هذه المؤشرات تستدعي من الحكومة عدم الاستخفاف بما تعكسه من انتظارات، والانتقال إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
ويستند موقف الحزب من العمل الحكومي إلى قرار المشاركة الذي قال إنه جاء بعد نقاش داخلي عميق ومسؤول، وبناء على ما اعتبره أجوبة مطمئنة خلال المشاورات مع رئيسة الحكومة.
وأكد الفريق أن هذا الاختيار يهدف إلى المساهمة في الإصلاح والاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمغاربة، مشيرا إلى وجود تطابق كبير بين توجهات البرنامج الحكومي وعدد من القضايا التي يدافع عنها الحزب.
وفي المقابل، شدد فريق التقدم والاشتراكية على أن المرحلة تتطلب إرادة سياسية قوية وتماسكا داخل الأغلبية الحكومية لمواجهة الأوضاع الاجتماعية الصعبة.
ودعا الحكومة إلى التحلي بأقصى درجات الشفافية والوضوح في التواصل مع الرأي العام، وقول الحقيقة وتقبل الانتقادات، مؤكدا أنه لا ديمقراطية من دون معارضة وملاحظات، ولا من دون صحافة حرة ومستقلة.
وعلى مستوى تخليق الحياة العامة، طالب الفريق بإيلاء مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح وتجريم الإثراء غير المشروع ما تستحقه من جدية وحزم، في ظل الانتظارات المرتبطة بتعزيز الثقة في المؤسسات والتصدي للاختلالات التي تؤثر في مصداقيتها.
أما اجتماعيا واقتصاديا، فدعا إلى اتخاذ تدابير قوية وملموسة لمواجهة تدهور القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، والرفع من الدخل، وتطوير الخدمات العمومية، وإعادة الاعتبار للمستشفى والمدرسة والجامعة العمومية، إلى جانب إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي المباشر وتعزيز الحماية الاجتماعية.
كما أكد ضرورة اعتماد سياسة مندمجة لإدماج الشباب، تقوم على الربط بين الشغل والتكوين والتعليم، معتبرا أن الاستجابة لانتظارات هذه الفئة تظل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في السياسة والمؤسسات.
وتكشف المداخلة، في مجملها، عن توجه الحزب إلى الجمع بين الالتزام بدعم البرنامج الحكومي والدفاع عن مطالب سياسية واجتماعية يعتبرها ضرورية لإنجاح المرحلة، من معالجة ملفات الاعتقال المرتبطة بالاحتجاجات إلى تحسين القدرة الشرائية وتطوير الخدمات العمومية.



