أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح رافعة أساسية لإصلاح المنظومة الصحية، لما يوفره من إمكانيات لتحسين جودة التكفل بالمرضى، وتبسيط مسارات العلاج، وتعزيز الحكامة وتدبير الخدمات الصحية.
وفي هذا الإطار، تواصل الوزارة تنزيل مشروع وطني يهدف إلى توحيد أنظمة المعلومات الصحية بشكل تدريجي، حيث تم تسجيل تقدم ملحوظ في عدد من جهات المملكة من خلال تعميم النظام المعلوماتي بالمستشفيات، وإدماج مراكز الرعاية الصحية الأولية، وربط مختلف المؤسسات الصحية ضمن منظومة رقمية مندمجة.
كما تعمل الوزارة على إرساء الملف الطبي الموحد، الذي سيمكن من تتبع المسار العلاجي للمريض بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، وذلك في انسجام مع ورش المجموعات الصحية الترابية، بما يساهم في تحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية وتدبير الخدمات على المستوى الجهوي.
وفي سياق تعزيز الابتكار داخل القطاع الصحي، تم إطلاق عدد من المشاريع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، من بينها برنامج للمساعدة على إنجاز وقراءة فحوصات الصدى لفائدة النساء الحوامل بالمناطق القروية، في إطار مشروع نموذجي يجري تنفيذه بالمراكز الصحية بأغبالة بإقليم بني ملال ومولاي بوعزة بإقليم خنيفرة، بهدف دعم القابلات ومهنيي الصحة وتحسين جودة التشخيص والكشف المبكر عن حالات الحمل عالية الخطورة.
كما تم اعتماد حلول رقمية للكشف المبكر عن سرطان الثدي بمساعدة الذكاء الاصطناعي على مستوى المعهد الوطني للأنكولوجيا التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، بهدف تعزيز سرعة ودقة التشخيص وتحسين فرص التكفل المبكر بالمرضى.
وتشمل جهود الرقمنة أيضاً تطوير خدمات التخصص الطبي عن بعد والتطبيب عن بعد، بما يسمح بتقريب الخبرات الطبية المتخصصة من المواطنين، خصوصاً بالمناطق التي تعاني من خصاص في بعض التخصصات الطبية.
وأكدت الوزارة أن جميع هذه المشاريع تخضع لضوابط صارمة تضمن حماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني، وذلك بتنسيق مع الهيئات الوطنية المختصة، إلى جانب تعزيز برامج التكوين والتأهيل داخل المؤسسات الصحية.
وشددت الوزارة على أن التحول الرقمي يمثل ورشاً استراتيجياً متواصلاً، يهدف إلى بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وتنسيقاً وأماناً، مع تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة المواطنين وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية بمختلف مناطق المملكة.



