حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة، وجه الاتحاد المغربي للشغل حزمة واسعة من المطالب إلى الحكومة المقبلة، واضعاً تحسين القدرة الشرائية والأوضاع المهنية والاجتماعية للأجراء والمتقاعدين، واحترام الحقوق والحريات النقابية، وإعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي، ضمن أبرز الأولويات التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة.

وجاءت هذه المطالب في بلاغ للأمانة الوطنية للاتحاد، عقب اجتماعها المنعقد يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 بالمقر المركزي بالدار البيضاء، برئاسة الأمين العام الميلودي المخارق، حيث ناقشت التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في أعقاب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر والنتائج التي أفرزتها، وما ستترتب عنها من تحالفات ومفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة.

وأكدت الأمانة الوطنية، وفق البلاغ، أن الحكومة المقبلة مطالبة، كيفما كانت تركيبتها، بإعطاء الأولوية لاحترام الحقوق والحريات النقابية، واتخاذ إجراءات استعجالية لوقف التراجع المستمر في القدرة الشرائية، وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية للطبقة العاملة والمتقاعدين، إلى جانب تقوية الخدمات العمومية الاجتماعية، خصوصاً المستشفى والمدرسة العمومية، واعتماد سياسة ناجعة لخلق فرص الشغل اللائق.

وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، شدد الاتحاد، بحسب البلاغ، على ضرورة مأسسته وتأطيره بقانون، وجعله حواراً منتجاً وذا قيمة ومصداقية، مع تنفيذ الاتفاقات والالتزامات المبرمة سابقاً. كما جددت الأمانة الوطنية مطالبتها باحترام الالتزامات المرتبطة بمأسسة الحوار الاجتماعي والتجاوب مع انتظارات مختلف مكونات الطبقة العاملة.

وفي مواجهة ما وصفه البلاغ بالغلاء الفاحش للمعيشة، دعت الأمانة الوطنية إلى وضع حد لممارسات الاحتكار والمضاربات والتواطؤات، وتفعيل آليات حماية المستهلك، معتبرة أن معالجة القدرة الشرائية لا تنفصل عن ضبط أوضاع السوق وحماية الأسر من ارتفاع كلفة المعيشة.

وعلى مستوى الأجور، تمسك الاتحاد، وفق البلاغ، بمطلب الزيادة العامة في الأجور في القطاع الخاص، وفي قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العامة ذات الطابع الإداري والصناعي والتجاري والخدماتي. كما طالب بالزيادة في الحد الأدنى للأجر بمختلف القطاعات المهنية، مع تنزيل توحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاعين الصناعي والفلاحي، إلى جانب مواصلة التخفيض الضريبي على الأجور.

وامتدت المطالب التي أوردها البلاغ إلى ملف التقاعد، إذ دعا الاتحاد إلى زيادة عامة في معاشات جميع المتقاعدين والمتقاعدات، ورفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، واعتماد معاش أدنى لا يقل عن الحد الأدنى للأجر. كما طالب بالرفع من التعويضات العائلية للأطفال وتحقيق المساواة بينهم في الاستفادة منها.

وفي الوظيفة العمومية، دعا الاتحاد، بحسب البلاغ، إلى إقرار درجة جديدة للترقي، وتفعيل الحوارات القطاعية والوفاء بالالتزامات السابقة، فضلاً عن الاستجابة لمطالب الأطر المشتركة، بما يشمل المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين.

وفي الشق النقابي، عبرت الأمانة الوطنية عن رفضها لاستمرار ما وصفته بالهجوم على الحريات النقابية، وربطت ذلك، وفق البلاغ، بالقانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، الذي اعتبرته مقيداً لممارسة هذا الحق. ودعا الاتحاد إلى تعليق العمل بهذا القانون وفتح حوار جدي ومسؤول من أجل مراجعته وإعادة النظر في مقتضياته.

كما تناول البلاغ ملف الحقوق الاجتماعية والمهنية، مؤكداً ضرورة تحسين شروط العمل وحماية الحقوق النقابية، فيما جعل الاتحاد من تعزيز الخدمات العمومية، ولا سيما الصحة والتعليم، وخلق فرص الشغل اللائق، جزءاً من مطالبه الموجهة إلى الحكومة المقبلة.

وعلى المستوى الوطني، جدد الاتحاد، بحسب البلاغ، موقفه الداعم للوحدة الترابية للمملكة، داعياً إلى إنهاء النزاع حول الصحراء في إطار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما أكد تمسكه بحقوق المغرب التاريخية بشأن سبتة ومليلية وباقي الثغور. وعلى الصعيد الدولي، عبر عن تضامنه مع العمال والشعب الفلسطيني، مندداً بما وصفه بالحرب والتجويع والتهجير، وداعياً إلى وقف الاحتلال والجرائم المرتكبة في حق الفلسطينيين.

وفي الجانب التنظيمي، صادقت الأمانة الوطنية، وفق البلاغ، على برنامج عمل للأشهر الثلاثة المقبلة، يشمل مجالات التنظيم النقابي والتكوين والثقافة العمالية والإعلام والتواصل والعلاقات النقابية الدولية. كما سجلت ما اعتبرته دينامية إيجابية داخل مختلف قطاعات الاتحاد، ودعت الأجراء والتنظيمات الجهوية والإقليمية والمحلية إلى مواصلة التعبئة والانخراط في المحطات النضالية والتنظيمية والإشعاعية المقبلة.