إصلاح جديد للمراكز الجهوية للاستثمار.. المغرب يسرّع طريق المشاريع نحو التنفيذ
يدخل الاستثمار الجهوي بالمغرب مرحلة تنظيمية جديدة، مع تقدم إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار نحو التنفيذ، في خطوة تستهدف تبسيط الإجراءات وتأمين المسار القانوني للمشاريع وتحسين الحكامة المرتبطة بالاستثمار على المستوى الترابي.
ويأتي هذا التحول في وقت تراهن فيه المملكة على رفع مساهمة الاستثمار الخاص في الاقتصاد، بالتوازي مع المشاريع الكبرى التي تشهدها مختلف الجهات في مجالات الصناعة والسياحة والطاقة والعقار والبنيات التحتية والخدمات.
ويعزز الإطار التنظيمي الجديد وضوح قواعد اشتغال المراكز الجهوية للاستثمار، كما ينظم عدداً من الجوانب المرتبطة بالحكامة والصفقات ومساطر الطعن، بما يوفر للمستثمر رؤية أكثر وضوحاً خلال مختلف مراحل دراسة المشروع.
ويعتبر عامل الزمن من أبرز التحديات التي تواجه المستثمر، إذ يمكن لطول الإجراءات وتعدد المتدخلين أن يؤثر في الجدول الزمني للمشروع ويرفع تكلفته، لذلك يظل تبسيط المساطر وتسريع اتخاذ القرار أحد المفاتيح الرئيسية لتحسين جاذبية الجهات للاستثمارات.
كما ينتظر من المراكز الجهوية للاستثمار أن تتجاوز تدريجياً دور استقبال الملفات نحو مواكبة المستثمر منذ مرحلة الفكرة إلى غاية التنفيذ الفعلي، وربط أصحاب المشاريع بمختلف المتدخلين والمنظومات الاقتصادية المحلية.
ويكتسي البعد الجهوي أهمية متزايدة في السياسة الاستثمارية للمملكة، بالنظر إلى اختلاف المؤهلات الاقتصادية بين المناطق؛ فبينما تتوفر بعض الجهات على قاعدة صناعية قوية، تتميز أخرى بإمكانات سياحية أو فلاحية أو لوجستية أو طاقية يمكن تحويلها إلى مشاريع منتجة وفرص شغل.
ويمكن للإصلاح الجديد أن يعزز كذلك المنافسة الإيجابية بين الجهات لاستقطاب الرساميل، عبر تحسين جودة المواكبة وتوفير العقار والربط بالبنيات الأساسية والتعريف بالفرص الاستثمارية المحلية.
ويبقى نجاح المرحلة الجديدة مرتبطاً بالنتائج على أرض الواقع، لأن المستثمر لا يقيس فعالية الإصلاح بعدد النصوص والإجراءات الجديدة، وإنما بالمدة التي يحتاجها لتحويل مشروعه من ملف إداري إلى استثمار منتج.
ومع ارتفاع حجم المشاريع المبرمجة بالمغرب، تتحول المراكز الجهوية للاستثمار إلى حلقة استراتيجية في السباق لجذب الاستثمار الوطني والأجنبي وتحويل الدينامية الاقتصادية الكبرى إلى تنمية ملموسة داخل مختلف جهات المملكة.



