حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

دخل ملف استغلال شركات الاتصالات للملك العام الجماعي بالدار البيضاء مرحلة جديدة، بعدما تحركت المصالح المختصة من أجل ضبط المستحقات المالية المرتبطة بتثبيت هوائيات ومعدات وشبكات الاتصالات فوق العقارات والمرافق التابعة للجماعة، في خطوة من شأنها أن تعزز الموارد الذاتية للعاصمة الاقتصادية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الدار البيضاء تضم ما بين 1500 و2100 موقع بث وهوائي مرتبط بشركات الاتصالات الثلاث، موزعة بين عقارات جماعية وأسطح عدد من المرافق والتجهيزات الحضرية.

وبالاستناد إلى التعريفة المحددة في القرار الجبائي رقم 1/2018، والمقدرة في 20 ألف درهم عن كل هوائي، فإن العائدات النظرية المرتبطة بهذا الصنف وحده يمكن أن تتراوح بين 30 و42 مليون درهم سنويا، بحسب العدد الفعلي للهوائيات الخاضعة للرسم ووضعيتها القانونية والجبائية.

غير أن الرهان المالي لا يتوقف عند الهوائيات، إذ تمتد شبكات الألياف البصرية والكابلات تحت عدد كبير من شوارع ومحاور المدينة، ما يجعل استغلال الملك العام تحت الأرض بدوره مصدرا مهما للمداخيل. وتحدد التعريفة المتداولة في ستة دراهم عن المتر الطولي، وهو ما يمكن أن يضيف ملايين الدراهم سنويا إلى موارد الجماعة بالنظر إلى الامتداد الكبير والمتواصل لشبكات الاتصالات.

وتدخل ضمن هذا الملف أيضا الخزانات والتجهيزات التقنية والرقمية المثبتة في عدد من أحياء وشوارع المدينة، والتي أصبحت جزءا أساسيا من البنية التحتية للاتصالات والإنترنت عالي الصبيب، ما يوسع قاعدة الرسوم والمستحقات المرتبطة باحتلال الملك العام.

وتقدر المستحقات والرسوم السنوية المرتبطة إجمالا بشركات الاتصالات الثلاث بعشرات الملايين من الدراهم، وهو ما يجعل تسوية الوضعيات العالقة وحصر التجهيزات المستغلة للملك الجماعي مسألة مالية مهمة بالنسبة إلى مجلس المدينة.

وتأتي إعادة فتح هذا الملف في وقت تواجه فيه الدار البيضاء حاجيات مالية متزايدة لتمويل مشاريع التأهيل الحضري والنقل والبنيات التحتية والخدمات، الأمر الذي يرفع من أهمية تعبئة الموارد الذاتية وضمان أداء الرسوم المستحقة عن الاستغلال التجاري للملك العام.

ويطرح الملف في المقابل تحديا يتعلق بإجراء جرد دقيق وشامل لمختلف الهوائيات والكابلات والخزانات والتجهيزات التابعة لكل متعهد، ومطابقة المعطيات التقنية مع الوضعية الجبائية لكل منشأة، بما يسمح بتحديد المستحقات الحقيقية وتصفية المتأخرات وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وبذلك تتحول هوائيات وشبكات الاتصالات المنتشرة في مختلف أنحاء العاصمة الاقتصادية من مجرد تجهيزات تقنية إلى ملف مالي مهم، قد يشكل ضبطه وتسوية متأخراته موردا إضافيا لخزينة الدار البيضاء في مرحلة تحتاج فيها المدينة إلى كل درهم لتمويل أوراشها المتعددة.