حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

لا يكفي، في نظر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن يتضمن البرنامج الحكومي تعهدات بتحسين أوضاع النساء وتعزيز المساواة بين الجنسين، ما لم تقترن بأهداف رقمية وآجال زمنية محددة وموارد مالية واضحة وآليات للتنفيذ والتقييم.

ومن هذا المنطلق، دعت الجمعية رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى تقديم أجوبة دقيقة بشأن التدابير التي تعتزم الحكومة اعتمادها لتحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة.

وجاءت هذه المطالب في نداء أصدرته الجمعية الأربعاء 21 أكتوبر، بمناسبة مناقشة البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان.

واعتبرت الهيئة النسائية أن تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب يشكل تحولا سياسيا ورمزيا مهما، لكن قيمته الحقيقية تظل مرتبطة بمدى انعكاسه على السياسات العمومية وأوضاع النساء والفتيات.

وسجلت الجمعية أن البرنامج الحكومي يتضمن التزامات بشأن التمكين الاقتصادي للنساء، ومحاربة العنف، وتعزيز حضورهن في مواقع القرار، وتحسين ولوجهن إلى الخدمات الاجتماعية،

غير أنها ترى أن هذه التعهدات لم تُحدد بالقدر الكافي من حيث الأهداف والوسائل والآجال، مقارنة بما تضمنه البرنامج من تفاصيل بشأن عدد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الأخرى. وهو ما يطرح، بحسب موقفها، تساؤلات حول موقع المساواة ضمن الأولويات الحكومية والضمانات اللازمة لتنفيذ الالتزامات المرتبطة بها.

واستندت الجمعية في دعوتها إلى رصد أنجزته للبرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في انتخابات 2026، اعتمادا على 66 مؤشرا لقياس مدى حضور قضايا المساواة وحقوق النساء.

وأظهر هذا الرصد، وفق ما جاء في النداء، تفاوتا بين الأحزاب في طبيعة التعهدات ومستوى إدماج هذه القضايا، ما دفع الجمعية إلى مطالبة أحزاب الأغلبية بترجمة التزاماتها الانتخابية إلى اختيارات حكومية واضحة وقابلة للتقييم.

وفي هذا السياق، دعت الفرق والمجموعات البرلمانية، سواء المنتمية إلى الأغلبية أو المعارضة، إلى استثمار مناقشة البرنامج الحكومي لمساءلة رئيسة الحكومة بشأن الإجراءات العملية المرتقبة لتحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال، استنادا إلى الفصل 19 من الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.

وعلى المستوى التشريعي، طالبت الجمعية بوضع أجندة محددة زمنيا للقضاء على التمييز ضد النساء، تشمل تسريع إصلاح مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون الشغل، بما يعزز المساواة في الحقوق والحماية القانونية والولوج إلى العدالة.

كما شددت على ضرورة اتخاذ تدابير عملية لتحقيق المناصفة في مواقع السلطة وصنع القرار، ورفع تمثيلية النساء في المناصب العليا والمؤسسات والمقاولات العمومية والمجالس المنتخبة، مع ضمان تكافؤ الفرص والاستحقاق.

أما في مجال مكافحة العنف، فدعت الهيئة إلى جعل حماية النساء أولوية حكومية، عبر تقوية آليات الوقاية والتكفل والانتصاف وجبر الضرر، والتصدي لمختلف أشكال العنف، بما فيها العنف السياسي والاقتصادي والرقمي.

وترى الجمعية أن فعالية هذه الإجراءات تقتضي توفير الوسائل الضرورية لضمان الحماية وعدم الاكتفاء بالإعلان عن الالتزامات.

اقتصاديا، ركز النداء على ضرورة رفع مشاركة النساء في سوق الشغل، ومحاربة التمييز في الأجور والترقي المهني، وتيسير الولوج إلى التمويل، ودعم التعاونيات والمقاولات الاجتماعية النسائية، خصوصا في العالم القروي والمناطق الهامشية.

كما طالبت بالاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للعمل المنزلي وأعمال الرعاية غير المؤدى عنها، وإدماج اقتصاد الرعاية في السياسات العمومية.

وفي هذا الإطار، اقترحت الجمعية إقرار ما أسمته «دخل الكرامة» لمساعدات الأسر، إلى جانب تطوير خدمات رعاية الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يساهم في تخفيف أعباء الرعاية ويدعم فرص النساء في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

وشملت المطالب أيضا توسيع الحماية الاجتماعية لتشمل النساء العاملات في القطاع غير المهيكل، والعاملات الزراعيات، والنساء المعيلات لأسرهن، مع ضمان استفادتهن من التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية.

ولم تفصل الجمعية هذه المطالب عن الجانب المالي، إذ شددت على ضرورة ربط الالتزامات الحكومية المتعلقة بالمساواة باعتمادات واضحة، وتعزيز الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، واعتماد مؤشرات لقياس أثر الإنفاق العمومي والسياسات الجبائية على تقليص الفوارق بين النساء والرجال.

وفي ختام ندائها، أكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن مسؤولية البرلمان لا تنتهي بالمصادقة على البرنامج الحكومي، بل تشمل مراقبة تنفيذ التعهدات وتقييم نتائجها طوال الولاية الحكومية، داعية البرلمانيين إلى مطالبة رئيسة الحكومة بتحديد الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية والمالية المرتقبة، والآجال الزمنية المخصصة لإنجازها.

وبذلك، يضع موقف الجمعية النقاش حول المساواة أمام اختبار يتجاوز حضورها في الخطاب السياسي إلى مدى ترجمتها إلى سياسات قابلة للقياس والمحاسبة. فالمعيار، وفق النداء، ليس فقط ما تتضمنه البرامج الحكومية من وعود، وإنما ما تحدثه من تغيير فعلي في أوضاع النساء، بما يضمن كرامتهن واستقلاليتهن الاقتصادية وحمايتهن من التمييز والعنف.