وضع القيادي الاستقلالي والوزير الأسبق مولاي امحمد الخليفة الملفات الاجتماعية والاقتصادية في صدارة التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، داعياً إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين القدرة الشرائية ومواجهة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب الحاصلين على الشهادات.
واعتبر الخليفة، خلال ندوة احتضنتها مدينة طنجة تحت عنوان «المشهد السياسي بالمغرب بعد انتخابات 23 شتنبر 2026.. أية خريطة سياسية؟»، أن المرحلة المقبلة تتطلب من الأغلبية الحكومية تقديم مؤشرات واضحة على استعدادها لمعالجة القضايا التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمغاربة، بدل الاكتفاء بالتعهدات التي رافقت الحملة الانتخابية.
وفي هذا السياق، وضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 في صلب اختبار الحكومة الجديدة، باعتباره أول محطة عملية ستكشف، بحسب ما طرحه في مداخلته، مدى قدرة الأغلبية على تحويل وعودها الانتخابية إلى اختيارات اقتصادية واجتماعية وإجراءات قابلة للتنفيذ.
وشدد القيادي الاستقلالي على أن تحسين القدرة الشرائية ينبغي أن يحظى بالأولوية، في ظل موجة ارتفاع الأسعار التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة وما خلفته من ضغوط على ميزانيات الأسر. ويطرح هذا الملف تحدياً أمام الحكومة المقبلة، بالنظر إلى الحاجة إلى إجراءات تخفف أعباء المعيشة وتستجيب لانتظارات المواطنين.
ولم يفصل الخليفة بين الرهان الاجتماعي والتحدي المرتبط بالتشغيل، إذ دعا إلى إيلاء اهتمام خاص للبطالة في صفوف الشباب المتعلم، وهي فئة تواجه صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل رغم حصولها على مؤهلات وشهادات تعليمية. ويضع هذا المطلب السياسات الحكومية المقبلة أمام ضرورة ربط الوعود المتعلقة بالتشغيل بإجراءات عملية تستجيب لحاجيات الباحثين عن فرص العمل.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر الخليفة أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يندرج ضمن نهج التعيين الملكي لرؤساء الأحزاب المتصدرة للانتخابات، مشيراً إلى حجم المسؤولية السياسية الملقاة على عاتقها في المرحلة الجديدة، وما تقتضيه من تجاوز الاختلالات التي طبعت تجربة الحكومة السابقة.
وتأتي هذه المواقف في سياق النقاش الذي أعقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، وتشكيل أغلبية حكومية جديدة تواجه مطالب اجتماعية واقتصادية متراكمة. وبين انتظارات الأسر بشأن الأسعار وتطلعات الشباب إلى فرص الشغل، تبرز محطة إعداد قانون المالية لسنة 2027 باعتبارها مناسبة أولى لاختبار الاختيارات التي ستعتمدها الحكومة الجديدة.



