تستعد مدينة أصيلة لاحتضان دورة جديدة من موسمها الثقافي الدولي، الذي يواصل منذ أكثر من أربعة عقود ترسيخ موقع المدينة كفضاء للحوار الثقافي والفكري والفني، حيث تنظم مؤسسة منتدى أصيلة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الدورة الخريفية للموسم الثقافي الدولي السابع والأربعين، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من مجالات الدبلوماسية والفكر والثقافة والفن والإعلام.
وتنظم هذه الدورة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، ومجلس جماعة أصيلة، في برمجة تجمع بين القضايا الاستراتيجية والتحولات الثقافية والفكرية، إلى جانب الشعر والأدب والفنون التشكيلية والموسيقى، بما يعكس الطابع المتعدد للموسم وقدرته على استقطاب أسماء وتجارب من المغرب والعالم.
وتفتتح الفعاليات بندوة حول «الرهانات الجيوسياسية الاستراتيجية: الطاقة والمائية في إفريقيا والمشاريع الجديدة» يومي 2 و3 أكتوبر، قبل أن تتواصل البرمجة بندوة تكريمية حول الفنان طوني مارايني والمشهد التشكيلي المغربي يومي 5 و6 أكتوبر. كما يناقش المشاركون يومي 10 و11 أكتوبر موضوع «العالم العربي في أفق 2030: التحولات والتحديات والآفاق»، فيما تخصص جلسة يوم 15 أكتوبر لتجربة الكاتب حسونة المصباحي تحت عنوان «سفر في التعابير والأمكنة».
وتحضر الأدبيات المغربية والعربية بقوة في هذه الدورة، من خلال خيمة الإبداع التي تحتفي يوم 13 أكتوبر بالكاتب مبارك ربيع في موضوع «أصالة الكاتب ومدارج الكتابة»، فضلا عن اللقاء الشعري الرابع يوم 16 أكتوبر، الذي يناقش تحولات الشعر العربي وتداخل الوسائط، ثم الدورة الثامنة لجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب يوم 17 أكتوبر.
كما تتضمن البرمجة توقيع عدد من الإصدارات، من بينها كتاب رئيس الوزراء الموريتاني السابق سيدي محمد ولد بوبكر، وكتاب الصحافي اللبناني إسماعيل حيدر، ورواية الكاتب والصحافي المغربي إدريس كسيكس، إلى جانب حفلات موسيقية ومعارض للفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي.
ويولي الموسم اهتماما خاصا بالناشئة، من خلال مشاغل مواهب الطفل والتعبير الأدبي وكتابة الطفل، بما يوفر فضاءات للتعلم والتجريب وتنمية القدرات الفنية والأدبية. كما يحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة معرضا لأعمال الفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، فيما يستضيف قصر الثقافة معرضا للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، ومعرضا جماعيا لمواهب الموسم.
وتأتي الدورة الخريفية امتدادا لدينامية ثقافية وفنية عرفتها أصيلة خلال سنة 2026، إذ خصصت الدورة الربيعية للفنون التشكيلية وشارك فيها 14 فنانا وفنانة من المغرب والبحرين وإسبانيا وسوريا وإيطاليا وبريطانيا، فيما عرفت الدورة الصيفية تنظيم ورشات الجداريات، وهي تجربة دأبت المؤسسة على تنظيمها منذ سنة 1978، بمشاركة فنانين مغاربة وأجانب.
وهكذا تواصل أصيلة تقديم نموذج ثقافي يجمع بين الحوار الفكري والإبداع الفني والانفتاح الدولي، ويجعل من المدينة فضاء متجددا لالتقاء الأفكار والتجارب والثقافات.



