تحولت خنيفرة، أمس الثلاثاء، إلى نقطة انطلاق لرحلة استثنائية تجمع بين الفروسية والذاكرة والتراث، حيث غادرت قافلة من الفرسان في اتجاه مدينة الجديدة، في مسار يمتد إلى غاية 16 أكتوبر، احتفاء بسلالة الحصان العربي البربري واستحضارا لتراث الفروسية الذي ارتبط تاريخيا بمنطقة الأطلس المتوسط.
وتنظم هذه الرحلة جمعية “إيسان” للتراث والرياضة وحماية البيئة تحت شعار “المغامرة مستمرة”، بمشاركة نخبة من الفرسان، حيث تقطع القافلة مسافة تقارب 400 كيلومتر موزعة على سبع مراحل، تربط عاصمة زيان بمنطقة دكالة.
ولا تقتصر دلالة هذا المسار على الجانب الرياضي، إذ يستعيد في رمزيته تقاليد الأجداد الذين كانوا يجوبون المسافات الطويلة ضمن قوافل، حفاظا على الروابط الاجتماعية وتوفيرا للمؤن، في صورة تعكس الدور الذي كانت تؤديه الخيول في الحياة اليومية للمجتمعات المحلية.
ويحتل الحصان العربي البربري مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية لسكان الأطلس المتوسط، لما يجسده من معاني القوة والشجاعة والنبل، فضلا عن ارتباطه بتاريخ المنطقة ومقاومتها للاستعمار، ولاسيما خلال معركة الهري التاريخية سنة 1914 بقيادة موحى أوحمو الزياني.
وتحمل المبادرة، في الوقت نفسه، بعدا اقتصاديا واجتماعيا، إذ تسعى إلى تشجيع مواصلة تربية الخيول في ظل الصعوبات التي يواجهها المربون بسبب توالي سنوات الجفاف، إلى جانب المساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر تثمين المنتجات المجالية، وتوجيه الفلاحين نحو زراعات علفية تتلاءم مع الظروف المناخية للمنطقة.
وقال رئيس جمعية “إيسان”، علي أمحزون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن القافلة المتوجهة إلى الجديدة للمشاركة في فعاليات الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس ترمي إلى تثمين التراث الثقافي المغربي، وإبراز قدرة الحصان على تحمل مشاق قطع المسافات الطويلة.
وأضاف أمحزون أن الحصان لا يمثل مجرد وسيلة للاستعراض، بل يعد جزءا من هوية المجتمع المغربي وذاكرته الثقافية، داعيا إلى تضافر الجهود من أجل صون هذا التراث المادي واللامادي وضمان انتقاله إلى الأجيال الصاعدة باعتباره رافدا أصيلا للهوية الوطنية.
ومن المنتظر أن تصل القافلة إلى الجديدة بالتزامن مع انطلاق فعاليات معرض الفرس في دورة 2026، لتشكل الرحلة بذلك امتدادا رمزيا بين تراث الأطلس المتوسط وفضاء وطني يحتفي بالفروسية، وتتيح إبراز غنى هذا التراث وتنوعه وتعزيز إشعاع تقاليد المنطقة على الصعيد الوطني.



