مطار فاس سايس.. أرقام قياسية تعزز دور المكتب الوطني للمطارات في تسهيل الوصول والمغادرة
لم تعد المطارات مجرد نقاط لعبور المسافرين، بل أصبحت جزءا أساسيا من جاذبية المدن وقدرتها على استقطاب السياح والمستثمرين ومغاربة العالم. وفي مدينة بحجم فاس، بتاريخها ومكانتها السياحية والثقافية والروحية، تكتسب جودة الخدمات التي يقدمها مطار فاس سايس أهمية تتجاوز بكثير حدود مبنى المطار ومدارجه.

وتعكس الأرقام المسجلة خلال سنة 2026 حجم الرهان الذي يمثله المطار بالنسبة للمدينة والجهة، إذ استقبل مطار فاس سايس خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة 1.104.486 مسافرا، مقابل 1.103.641 مسافرا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلا ارتفاعا طفيفا بنسبة تقارب 0,08 في المائة.
وخلال شهر يوليوز وحده، عبر المطار 168.757 مسافرا، مقابل 166.214 مسافرا خلال الشهر نفسه من السنة السابقة، أي بزيادة تناهز 1,53 في المائة، وهي أرقام تؤكد استمرار الضغط على هذه البوابة الجوية وأهمية الحفاظ على جودة الخدمات وانسيابية حركة المسافرين.
وتأتي هذه النتائج ضمن دينامية أوسع يعرفها النقل الجوي الوطني، بعدما استقبلت مطارات المملكة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية يوليوز 2026 حوالي 22,28 مليون مسافر، مسجلة نموا يناهز 8,77 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.
وبلغ عدد المسافرين على الرحلات الدولية خلال الفترة نفسها حوالي 19,89 مليون مسافر، بارتفاع قدره 8,82 في المائة، فيما تجاوز عدد المسافرين على الرحلات الداخلية 2,38 مليون مسافر، مسجلا نموا بنحو 8,36 في المائة.
هذه الأرقام تضع المكتب الوطني للمطارات أمام مسؤولية كبيرة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن القيمة الاستراتيجية للعمل الذي تقوم به المؤسسة في تدبير بوابات المملكة الجوية، خصوصا في ما يتعلق بتسهيل عمليات الوصول والمغادرة وتنظيم تدفقات أعداد متزايدة من المسافرين.
وفي فاس تحديدا، لا يتعلق الأمر فقط باستقبال الطائرات والمسافرين. فالمطار يمثل أول اتصال مباشر لعدد كبير من الزوار بالعاصمة العلمية للمملكة، كما يمثل آخر صورة يحملونها معهم عند المغادرة. وبين اللحظتين توجد سلسلة كاملة من الخدمات، من معالجة الأمتعة والمراقبة والإرشاد إلى تنظيم مسارات الوصول والمغادرة وتحسين ظروف الانتظار.
وتبرز أهمية مطار فاس سايس كذلك بالنسبة لمغاربة العالم، إذ يشكل بوابة مباشرة لآلاف الأسر القادمة من عدد من الدول الأوروبية، ولا تقتصر خدماته على مدينة فاس وحدها، بل تمتد أهميته إلى مجال جغرافي واسع يستفيد من الربط الجوي الذي يوفره المطار.
وهنا تظهر قيمة المجهود الذي يقوم به المكتب الوطني للمطارات، لأن اختصار دقائق من انتظار المسافر أو تسهيل إجراء من إجراءات العبور قد يبدو تفصيلا بسيطا، لكنه عندما يتعلق بأكثر من مليون مسافر خلال سبعة أشهر فقط يصبح مؤشرا أساسيا على جودة المرفق.
كما أن تحسين تجربة المسافر ينعكس مباشرة على جاذبية الوجهة. فالسائح الذي يجد مطارا منظما وسلسا، ومغربي العالم الذي يستطيع الوصول والمغادرة في ظروف جيدة، والمستثمر الذي يستفيد من ربط جوي فعال، جميعهم يساهمون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الحركة الاقتصادية للمدينة والجهة.
وفي المقابل، فإن استقرار حركة المسافرين في فاس خلال الأشهر السبعة الأولى، مقارنة بالنمو القوي المسجل وطنيا، يفتح أيضا سؤالا مشروعا حول ضرورة تعزيز جاذبية الخطوط الجوية من وإلى المدينة، واستقطاب وجهات جديدة، والعمل مع مختلف المتدخلين حتى تستفيد العاصمة العلمية بشكل أكبر من الطفرة التي يشهدها النقل الجوي المغربي.
فالطموح بالنسبة إلى فاس لا ينبغي أن يتوقف عند تدبير أكثر من مليون مسافر بكفاءة، وإنما يجب أن يمتد إلى رفع هذا الرقم واستثمار المطار باعتباره إحدى أدوات التنمية الاقتصادية والسياحية للجهة.
ومع استعداد المغرب لاستحقاقات دولية كبرى وارتفاع الطلب على النقل الجوي، تصبح المطارات الجهوية جزءا أساسيا من المعادلة. وإذا كان مطار محمد الخامس يمثل البوابة الجوية الأكبر للمملكة، فإن مطارات مثل فاس سايس مطالبة بأن تتحول بدورها إلى محركات حقيقية لتنمية الجهات.
فاس تحمل قرونا من التاريخ، لكن بوابتها الجوية مطالبة اليوم بالتحرك بإيقاع المستقبل. وفي هذه المعادلة، يصبح دور المكتب الوطني للمطارات أكبر من مجرد تدبير منشأة: تسهيل الوصول إلى فاس والخروج منها هو في حد ذاته استثمار في السياحة والاقتصاد وصورة المدينة والمغرب.



