حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تدخل مدينة محمد السادس طنجة تيك مرحلة جديدة من مسارها الاستثماري، مع تكثيف الاتصالات بين جهة طنجة تطوان الحسيمة والشركاء الصينيين، في وقت يتزايد فيه حضور الشركات الآسيوية داخل المنظومة الصناعية المغربية.

وجاءت مباحثات جديدة بين مسؤولي الجهة ووفد اقتصادي صيني لتعيد المشروع إلى الواجهة، خصوصا مع انتقال الرهان من مرحلة الاتفاقيات والتصاميم إلى ضرورة تسريع استقرار الوحدات الصناعية وتحويل المدينة إلى منصة إنتاج فعلية.

ويعتبر مشروع طنجة تيك واحدا من أكبر المشاريع الصناعية التي يراهن عليها المغرب في شمال المملكة، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي بالقرب من ميناء طنجة المتوسط ومنظومة الطرق السيارة والسكك الحديدية، فضلا عن قربه من أحد أهم تجمعات صناعة السيارات بالمملكة.

كما يتميز المشروع بحضور استثماري صيني مباشر، وهو ما يمنحه أهمية إضافية في ظل التحول الذي تعرفه العلاقات الاقتصادية بين المغرب والصين، وانتقال عدد متزايد من المصنعين الصينيين إلى المملكة بحثا عن قاعدة إنتاج قريبة من أوروبا وإفريقيا.

وتبدو صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات والمكونات الإلكترونية والمعدات الصناعية من أبرز المجالات المرشحة للاستفادة من هذا التحول، خصوصا بعد توالي إعلانات الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالتنقل الكهربائي.

بالنسبة إلى طنجة، لا يتعلق الأمر فقط بإضافة منطقة صناعية جديدة إلى الخريطة، بل بتوسيع المنظومة الاقتصادية التي تشكلت حول طنجة المتوسط وصناعة السيارات والطيران والنسيج والخدمات اللوجستية.

والتحدي الأكبر أمام طنجة تيك سيكون في قدرتها على خلق فرص شغل مستقرة وربط المستثمرين الدوليين بالمقاولات المغربية، حتى لا تتحول المنطقة إلى مجرد فضاء لاستقبال المصانع الأجنبية، بل إلى منظومة صناعية ترفع نسبة الاندماج المحلي وتساهم في نقل التكنولوجيا والخبرة.

كما سيكون نجاح المشروع فرصة لتوزيع الاستثمار الصناعي على مجال جغرافي أوسع داخل جهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما تركز جزء كبير من الدينامية الاقتصادية خلال السنوات الماضية حول طنجة والمناطق القريبة من ميناء طنجة المتوسط.

المغرب أصبح اليوم موقعا مهما بالنسبة إلى الشركات الآسيوية الباحثة عن الاقتراب من الأسواق الأوروبية، ونجاح طنجة تيك في تحويل هذه الفرصة إلى مصانع وإنتاج وفرص عمل يمكن أن يجعل شمال المملكة واحدا من الجسور الصناعية المهمة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.