يشهد قطاع النقل الحضري بالمغرب تطورات قضائية جديدة، حيث شرع قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس في إجراء أولى جلسات التحقيق التفصيلي مع عدد من المسؤولين السابقين عن تدبير هذا القطاع، وذلك في إطار ملف يرتبط بشبهات تتعلق بسوء التسيير وإخلالات إدارية ومالية، بناء على معطيات أحالها الوكيل العام للملك بعد تقرير صادر عن المجلس الأعلى للحسابات.
ويأتي هذا المسار القضائي في سياق أبحاث معمقة تخص تدبير قطاع النقل الحضري في عدد من المدن، من بينها وجدة ومكناس، حيث يواصل القضاء التحقق من مدى وجود اختلالات في تدبير العقود والصفقات العمومية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.
وفي موازاة ذلك، تعيش مدينة فاس بدورها على وقع أزمة مستمرة في خدمات النقل الحضري، تتجلى في تزايد شكايات المواطنين من ضعف جودة الخدمات، وقدم الأسطول، وصعوبة التنقل اليومي، ما يطرح تساؤلات حول فعالية أساليب التدبير المعتمدة في هذا المرفق العمومي.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن الإشكالات المطروحة لا تقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل تمتد إلى آليات التسيير والتتبع، وهو ما يمنح الملف القضائي الجاري أهمية خاصة، باعتباره قد يكشف امتدادات أوسع للاختلالات في تدبير هذا القطاع على المستوى الوطني.
كما يربط متتبعون بين هذه التحقيقات وبين تصاعد الضغط الاجتماعي في عدد من المدن، من بينها فاس، نتيجة تدهور خدمات النقل العمومي، وهو ما يعزز الدعوات إلى تعزيز آليات الرقابة والمحاسبة وإعادة هيكلة القطاع بما يضمن تحسين جودة الخدمات.
ومن المرتقب أن تتواصل جلسات التحقيق خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يترقب فيه الرأي العام ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية من معطيات قد تساهم في إعادة تقييم شامل لمنظومة النقل الحضري في المغرب.



