تتقاطع مواقف عدد من الفرق والمجموعات البرلمانية بشأن ضرورة الانتقال من التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتوسيع فرص الشغل، وتعزيز السيادة الوطنية في القطاعات الاستراتيجية. وهي أبرز الرسائل التي استأثرت باهتمام البرلمانيين عقب الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة.
وفي تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد ممثلو عدد من الأحزاب السياسية والمجموعات البرلمانية على أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الإصلاحات التنموية، وتسريع ورشي الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، إلى جانب تعزيز أدوار المؤسسة التشريعية في مراقبة العمل الحكومي ومواكبة السياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، اعتبر أحمد التويزي، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن الخطاب الملكي وجه رسائل إلى الحكومة والبرلمان بشأن مواصلة تنزيل الأوراش الاستراتيجية، مع إيلاء أهمية خاصة للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري. كما توقف عند ضرورة تقوية المخزون الاستراتيجي الوطني، لاسيما في مجالات الطاقة والمواد الغذائية والأدوية.
من جهته، ربط ياسين عكاشة، النائب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مضامين الخطاب بمسؤولية البرلمانيين تجاه المواطنين، مؤكدا أن الالتزام الأخلاقي الذي يرافق ممارسة العمل النيابي يستدعي الاضطلاع بالمهام الدستورية على نحو يستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين.
أما عبد القادر الكيحل، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، فأبرز أهمية تعزيز مكانة الجهات عبر توسيع اختصاصاتها وتقوية إمكاناتها المالية، بالتوازي مع تفعيل اللاتمركز الإداري. وشدد على ضرورة مواكبة المرافق العمومية لهذه التحولات، حتى تتمكن من مواكبة الصلاحيات والمسؤوليات التي يجري نقلها إلى المستوى الترابي.
وفي الاتجاه نفسه، أكد عبد الله بوانو، النائب عن حزب العدالة والتنمية، أن العدالة المجالية وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما فيها الطاقة والغذاء، يظلان ضمن الأولويات التي تستدعي العمل خلال المرحلة المقبلة. كما دعا إلى تفعيل اللاتمركز الإداري من خلال تحديد اختصاصات الجهات وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتمكينها من أداء مهامها.
وشددت إلهام الحسني علوي، النائبة عن فريق الحركة الشعبية، على مسؤولية النواب في مواكبة الأوراش التنموية والإصلاحية، معتبرة أن تحسين الأداء التشريعي والرقابي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية من المداخل الأساسية للاضطلاع بهذه المسؤولية.
من جانبها، أبرزت فدوى الرجواني، النائبة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الاعتزاز بالانتماء إلى المغرب ينبغي أن ينعكس في الممارسة السياسية من خلال الصدق والجدية والفعالية، والوفاء بالتعهدات المقدمة للمواطنين.
بدوره، دعا رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى مواصلة تنزيل الأوراش المرتبطة بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتسريع الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز الإداري، مع تعزيز السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة والغذاء. كما نبه إلى أهمية مواصلة المخططات التنموية وإعطاء الأولوية لقضايا التشغيل والشباب، بالتوازي مع اضطلاع البرلمان بوظيفتيه التشريعية والرقابية ونقل انشغالات المواطنين.
وفي ما يخص التنمية الترابية، اعتبر عبد العزيز باريك، النائب عن حزب الوحدة والديمقراطية، أن الجهوية المتقدمة تشكل ورشا أساسيا يتيح لمختلف الأقاليم استشراف آفاق تنموية جديدة.
أما نبيلة منيب، النائبة عن تحالف اليسار، فأكدت أهمية التوجيهات الملكية، خصوصا في ما يرتبط بأوضاع الشباب وضرورة الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ومن جهته، أبرز خليهن الكرش، المستشار البرلماني عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ضرورة استحضار مضامين الخطاب في إعداد السياسات العمومية، مع التركيز على توفير فرص الشغل للشباب وتعزيز السيادتين المائية والطاقية، في ظل التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية.
وتعكس هذه التصريحات تعدد زوايا تناول الخطاب الملكي داخل المؤسسة التشريعية، مع تقاطعها حول تحديات مشتركة، في مقدمتها تحقيق تنمية أكثر توازنا بين الجهات، وتوفير شروط تنزيل الإصلاحات، وتعزيز قدرة السياسات العمومية على الاستجابة للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.



