تتقدم خطوات إنجاز محطة جديدة للرحلات البحرية بميناء أكادير، بعد أن أطلقت الوكالة الوطنية للموانئ دراستين تقنيتين معمقتين بقيمة إجمالية تتجاوز 19 مليون درهم، في خطوة تستهدف تأمين الأسس التقنية لمشروع طال انتظاره لأكثر من عقد، وتعزيز قدرة الميناء على استقبال كبرى السفن السياحية الدولية.
وتأتي هذه الدراسات في سياق توجه يروم تحديث البنيات التحتية المينائية الوطنية، ومواكبة الانتعاش الذي يشهده النشاط البحري السياحي، بما يعزز موقع المغرب كوجهة رئيسية لسياحة الرحلات البحرية على الواجهة الأطلسية.
وتتعلق الدراسة الأولى بالجانب الجيوتقني، وتبلغ كلفتها 17.88 مليون درهم، حيث ستتركز على تحديد طبيعة التربة البحرية ومدى مقاومتها، من خلال تنفيذ حملات لجس قاع البحر وإجراء تحاليل مخبرية دقيقة. وستمكن هذه الأعمال من تحديد خصائص التربة وسلوك الطبقات الأرضية أمام الضغوط التي ستفرضها المنشآت المستقبلية، بما يضمن وضع أسس آمنة وملائمة للخصوصيات الجيولوجية للموقع.
أما الدراسة الثانية، فتهم الجانب الهيدروليكي وتقدر كلفتها بـ1.44 مليون درهم، وتهدف إلى اختبار قدرة المنشآت الوقائية المزمع إنجازها على مواجهة الأمواج البحرية.
وفي هذا الإطار، سيعتمد المهندسون على نماذج مصغرة داخل مختبر متخصص لمحاكاة تأثير الأمواج ودراسة مخاطر تجاوز المياه للمنشآت، بما يسمح بتعديل تصميم الحواجز والأرصفة الوقائية قبل انطلاق الأشغال، وضمان قدرة البنية المستقبلية على الصمود أمام الظروف البحرية والمناخية.
ومن المرتقب أن يتم إسناد الدراستين خلال شهر نونبر 2026، على أن تمتد مدة إنجازهما لسنة كاملة. وستشكل النتائج التي ستخلصان إليها أساسا لإعداد المشروع التفصيلي وملف طلب العروض الخاص بالأشغال، بما يمهد للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروع.
ويعكس هذا المسار التقني حرص السلطات المينائية على تقليص المخاطر والشكوك التقنية قبل ضخ الاستثمارات الكبرى المرتبطة بإنجاز المحطة، خصوصا بالنظر إلى طبيعة المنشأة وموقعها البحري وحجم السفن التي يفترض أن تستقبلها مستقبلا.
ومن المنتظر أن تقام المحطة الجديدة خارج الحوض المينائي الحالي، بالقرب من رصيف البحرية الملكية والمنطقة السياحية لمارينا أكادير. ويُرتقب أن يتيح هذا الموقع ظروفا أفضل لمناورة السفن السياحية الكبرى، مع الحفاظ على اندماج المشروع في المجال الحضري والسياحي للمدينة.
ولا يقتصر المشروع على إنشاء محطة للركاب، إذ يشمل أيضا أشغال تجريف واسعة، وتمديد منشآت الحماية القائمة، وإنجاز تجهيزات مخصصة للرسو، بما يوفر بنية متكاملة قادرة على الاستجابة لمتطلبات صناعة الرحلات البحرية الدولية.
وتأتي هذه الاستعدادات في ظل النمو اللافت الذي عرفه النشاط السياحي البحري بأكادير خلال السنة الماضية. فقد بلغ عدد سياح الرحلات البحرية الذين عبروا المنشآت المينائية المحلية 91 ألفا و345 مسافرا، بزيادة تجاوزت 50 في المائة خلال سنة واحدة.
وتراهن السلطات من خلال المحطة الجديدة على مواكبة هذا النمو وتحويله إلى حركة سياحية مستدامة ذات قيمة مضافة، عبر توفير بنية متخصصة تسمح لأكادير باستقبال السفن السياحية العملاقة في ظروف أكثر ملاءمة من حيث السلامة والراحة، وتعزيز جاذبية المدينة ضمن خريطة الرحلات البحرية الدولية.
وبذلك، لا يمثل مشروع محطة الرحلات البحرية الجديدة مجرد توسعة للبنية المينائية، بل يشكل رهانا على ربط أكادير بصورة أكبر بسوق السياحة البحرية العالمية، والاستفادة من الموقع الأطلسي للمدينة ومن النمو المتواصل في أعداد الزوار القادمين إليها عبر البحر.



