حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

الرباط – ناقش كتاب وإعلاميون وباحثون، اليوم الأحد بالرباط، حضور الصحراء المغربية في الوعي العربي، خلال ندوة علمية احتضنها المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 في دورته الـ31، تحت عنوان “المغرب المتعدد: الصحراء المغربية بعيون عربية”.

وتمحورت أشغال هذه الندوة حول إبراز الصحراء المغربية كفضاء للتفاعل الحضاري والامتداد الثقافي، وكمجال يعكس عمق الروابط التاريخية بين المغرب وامتداده العربي، إضافة إلى دراسة تطور تمثلاتها في الخطاب العربي بين الوصف الجغرافي والتخييل الأدبي والمعالجة السياسية المعاصرة.

وقد توقفت المداخلات عند حضور الصحراء المغربية في كتابات إعلاميين ومفكرين وأدباء عرب، من خلال مقاربات تاريخية وثقافية وفكرية تسلط الضوء على تعدد زوايا النظر لهذا المجال.

وفي هذا السياق، أكد الإعلامي المغربي عالي الكبش أن تنوع المقاربات المطروحة يبرز مكانة الصحراء المغربية في الوعي العربي، من خلال نماذج مختلفة تمتد من السودان إلى موريتانيا مروراً بمصر، مشيراً إلى الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية التي تجمع هذه المنطقة بمحيطها العربي.

وأوضح أن الصحراء المغربية لم تكن مجرد مجال جغرافي، بل شكلت عبر التاريخ فضاءً حيوياً عرف حركة بشرية وتجارية مستمرة، سواء عبر القوافل التجارية بين المغرب وعمقه، أو عبر قوافل الحجيج المتجهة نحو المشرق، ما جعلها نقطة وصل بين إفريقيا والعالم العربي.

ومن جهته، أبرز الإعلامي والكاتب المصري أسامة صبرة عمق الروابط الثقافية بين المغرب ومصر، معتبراً أنها تتجاوز الحدود الجغرافية لتتجلى في امتدادات إنسانية وثقافية متجذرة تعكس تداخلاً تاريخياً بين الشعبين.

واستحضر المتدخل تجربته الشخصية وعلاقته بالمغرب، مؤكداً أن الصحراء المغربية والثقافة الحسانية تعكسان روابط مشتركة قائمة على الدين واللغة والعروبة والبعد الإنساني، معتبراً أن الصحراء فضاء للتواصل وليس للفصل بين الشعوب.

كما اعتبر أن الصحراء، سواء في المغرب أو في مناطق عربية أخرى، تمثل مجالاً للتكامل الحضاري وتبادل الخبرات، وتشكل جسوراً للتلاقي الثقافي بين مكونات العالم العربي.

أما الباحث السوداني محمد بدوي، فقد توقف عند الأهمية الاستراتيجية للصحراء المغربية، مبرزاً دورها التاريخي كحلقة وصل بين الساحل الأطلسي وعمق الصحراء الكبرى، وكمنطقة لعبت دوراً محورياً في تنظيم طرق التجارة القديمة.

وأشار إلى ما تزخر به المنطقة من موارد طبيعية وإمكانات اقتصادية مهمة، تشمل الثروات المعدنية والموارد المائية، إضافة إلى موقعها الجيوسياسي الذي يمنحها أهمية خاصة في سلاسل الإنتاج والتبادل.

واعتبر أن هذه المؤهلات تفتح آفاقاً مستقبلية واعدة، خصوصاً في مجالات التعدين ومواجهة الجفاف والتصحر، مبرزاً في الآن ذاته أهمية المشاريع التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وقد شكلت هذه الندوة، التي جمعت نخبة من الكتاب والإعلاميين والباحثين من دول عربية متعددة، مناسبة لتسليط الضوء على المكانة الحضارية والاستراتيجية للصحراء المغربية، وعلى امتداداتها الثقافية داخل الفضاء العربي.