حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

دخل مشروع الطريق السريع البحري الرابط بين المغرب والبرتغال مرحلة متقدمة من التخطيط، في خطوة استراتيجية تروم إرساء ممر لوجستي جديد عبر المحيط الأطلسي، بكلفة أولية تتجاوز 800 مليون يورو، ما يجعله من أبرز المشاريع الطموحة لتعزيز الربط بين أوروبا وإفريقيا.

ووفقًا لما أورده موقع “أوك دياريو” الإسباني، فإن هذا المشروع الطموح يسعى إلى تحويل المحيط الأطلسي إلى ما يشبه “ممر قرب”، من خلال إنشاء رابط بحري سريع مدعوم ببنيات تحتية برية وشبكة وصلات لوجستية متكاملة بين ضفتي أوروبا وإفريقيا.

وسيتم ربط هذا المسار، من الجانب المغربي، حسب ما أورده الموقع الإسباني، بمحاور طرقية ذات سعة عالية شمال طنجة، بينما سيندمج في الجانب البرتغالي مع شبكة الألغارف والطريق السريع A22، بما يضمن استمرارية الحركة وسلاسة التنقل بين البلدين.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المشروع يمثل تحولًا بنيويًا في تصور الربط الجغرافي، حيث سيتم تنفيذه على مراحل وفق نموذج معياري، دون التأثير على حركة النقل الإقليمي، مع اعتماد تنسيق ثنائي عبر كونسورتيوم يلتزم بمعايير موحدة في مجالات السلامة والتشغيل والاستدامة البيئية.

وعلى المستوى التقني، يضيف موقع “أوك دياريو” أن المشروع، يعتمد على نفق مزدوج الممرات، يفصل بين اتجاهي السير، مع ممر تقني مخصص للطوارئ، إضافة إلى أنظمة تهوية متقدمة وتجهيزات سلامة تشمل ملاجئ خاصة. كما تتضمن الحلول الهندسية استخدام مقاطع مسبقة الصنع تُغمر تحت الماء، إلى جانب تقنيات حفر متطورة قادرة على التعامل مع الضغوط العالية وتعقيدات قاع البحر.

وأفاد الموقع بأن الغلاف المالي الأولي للمشروع يتجاوز 800 مليون يورو، ويغطي الدراسات التمهيدية والتراخيص والبنيات التحتية للولوج وتصنيع المكونات الأساسية، على أن تتحدد الكلفة النهائية بناءً على طبيعة التربة والمخاطر الزلزالية ونموذج التمويل المعتمد.

إلى ذلك سيتم تنفيذ المشروع عبر مراحل تشمل الدراسات البيئية والتحليلات الجيوتقنية، ثم التصميم الأولي، فبناء مداخل النفق ومناطق التجميع، تليها الأشغال البحرية وتركيب الأنظمة التقنية، وصولًا إلى مرحلة الاختبارات قبل التشغيل.

وأكد “أوك دياريو” أن هذا المشروع من شأنه تعزيز الربط اللوجستي بين أوروبا وإفريقيا، وتقليص زمن التنقل، عبر دمج الموانئ والمناطق الصناعية في محور تبادل جديد يعزز التجارة الدولية.

وفي ما يتعلق بالجوانب البيئية، شدد المصدر على حساسية الوسط البحري، ما يفرض إجراء دراسات دقيقة للحد من التأثيرات على الحياة البحرية والتيارات، إلى جانب اعتماد أنظمة أمان متطورة تشمل أجهزة استشعار ومقصورات محكمة وبروتوكولات إخلاء فعالة.

وفي سياق موازٍ، يبرز مشروع آخر لا يقل أهمية، يتمثل في نفق يربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، بطول يقارب 42 كيلومترًا، منها 28 كيلومترًا تحت البحر، مع توقعات بإنجازه ما بين 2030 و2040، ما يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز الربط بين القارتين.