حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتطلع مدينة الرشيدية إلى تعزيز ربطها الجوي بالعاصمتين الإدارية والاقتصادية للمملكة، الرباط والدار البيضاء، في خطوة من شأنها أن تمنح جهة درعة تافيلالت دفعة جديدة على مستوى التنقل والاستثمار والسياحة، وتستجيب في الوقت ذاته لتطلعات السكان والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين نحو شبكة نقل أكثر انتظاماً وانفتاحاً على باقي جهات المغرب.
ويكتسي تطوير الرحلات الجوية من وإلى مطار مولاي علي الشريف بالرشيدية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمدينة وشساعة جهة درعة تافيلالت والمسافات التي تفصلها عن عدد من المراكز الاقتصادية والإدارية الكبرى، وهو ما يجعل النقل الجوي خياراً استراتيجياً يتجاوز وظيفته التقليدية في نقل المسافرين ليصبح أداة لدعم التنمية وتقليص الفوارق المجالية.
ويشكل تعزيز الربط مع الدار البيضاء أهمية اقتصادية واضحة، باعتبار المدينة قطباً رئيسياً للأعمال والاستثمار والخدمات ومركزاً محورياً للرحلات الجوية الوطنية والدولية، الأمر الذي من شأنه أن يسهل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والمهنيين وأبناء المنطقة، ويفتح أمام الرشيدية ومحيطها آفاقاً أوسع للانفتاح على الأسواق الوطنية والدولية.
أما الربط الجوي مع الرباط، فيحمل بعداً إدارياً ومؤسساتياً مهماً، بالنظر إلى احتضان العاصمة لمختلف الإدارات والمؤسسات المركزية والبعثات الدبلوماسية والهيئات الوطنية، فضلاً عن موقعها المتقدم في مجالات الأعمال والثقافة والتعليم والخدمات. ومن شأن توفير رحلات ملائمة ومنتظمة أن يختصر ساعات طويلة من التنقل البري بالنسبة إلى المواطنين والمهنيين والطلبة والفاعلين المؤسساتيين.
ولا تنفصل المطالب بتقوية العرض الجوي عن الرهانات السياحية لجهة درعة تافيلالت، التي تمتلك رصيداً استثنائياً من الواحات والقصور والقصبات والمجالات الصحراوية والمواقع الطبيعية والتراثية، وتعد بوابة نحو عدد من الوجهات التي تستقطب السياح المغاربة والأجانب.
وتشكل الرشيدية نقطة عبور أساسية نحو تافيلالت ومرزوكة ومختلف المواقع السياحية بالجنوب الشرقي، ما يجعل تحسين الولوج الجوي إليها عاملاً قادراً على دعم تنافسية الوجهة، خصوصاً بالنسبة إلى السياح الذين يبحثون عن رحلات قصيرة ومباشرة بدلاً من قضاء ساعات طويلة على الطرق.
كما يمكن لزيادة الرحلات أن تنعكس إيجاباً على قطاع الإيواء والمطاعم والنقل السياحي والصناعة التقليدية والمنتجات المجالية والخدمات، وأن تساهم في خلق دينامية اقتصادية تستفيد منها المقاولات المحلية والتعاونيات والشباب حاملو المشاريع.
ويحظى هذا الملف أيضاً بأهمية اجتماعية بالنسبة إلى أبناء المنطقة المقيمين في مدن أخرى أو خارج المملكة، إذ يمكن للربط المنتظم مع المحاور الجوية الكبرى أن يسهل عودتهم إلى الرشيدية ومختلف مناطق درعة تافيلالت، خصوصاً خلال فترات العطل والمناسبات والأعياد.
غير أن نجاح أي توسع في العرض الجوي يظل مرتبطاً ببناء رؤية مستدامة تقوم على دراسة الطلب الفعلي، واختيار توقيت الرحلات بما يتلاءم مع حاجيات المسافرين، وضمان استمرارية الخطوط، مع توفير إمكانات الربط مع الرحلات الوطنية والدولية وعدم الاكتفاء ببرمجة محدودة لا تحقق الأثر المنتظر.
كما يقتضي الأمر تنسيقاً بين مختلف المتدخلين، من سلطات ومؤسسات ترابية وفاعلين في قطاع النقل الجوي والسياحة والاستثمار، من أجل تحويل مطار مولاي علي الشريف إلى رافعة حقيقية للانفتاح الاقتصادي والسياحي للجهة.
ففي الجهات ذات المساحات الشاسعة، لا ينبغي النظر إلى النقل الجوي باعتباره خدمة إضافية أو ترفاً في التنقل، بل كجزء من منظومة فك العزلة وتحقيق العدالة المجالية. فاختصار المسافة الزمنية بين الرشيدية والرباط أو الدار البيضاء يمكن أن يفتح المجال أمام فرص جديدة في الاستثمار والأعمال والسياحة والخدمات.
وتملك الرشيدية، بما تمثله من بوابة لتافيلالت والجنوب الشرقي، مقومات تؤهلها للعب دور أكبر داخل شبكة النقل الوطنية. ويبقى الرهان أن يواكب الربط الجوي التحولات التنموية التي تعرفها الجهة، وأن يصبح مطارها جسراً دائماً بين درعة تافيلالت والمراكز الاقتصادية والإدارية الكبرى.
إن تعزيز الرحلات الجوية مع الرباط والدار البيضاء يتجاوز في جوهره مسألة زيادة عدد الطائرات أو المقاعد، ليطرح رؤية أوسع حول موقع الرشيدية في التنمية الوطنية. فكلما اقتربت الجهة زمنياً من مراكز القرار والأعمال، اتسعت أمامها فرص الاستثمار والسياحة والتشغيل، وتحول النقل من مجرد وسيلة للسفر إلى رافعة فعلية للتنمية والانفتاح.