تدخل الاستعدادات للموسم الدراسي 2026-2027 مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد التحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، وسط تركيز خاص على مدى جاهزية المقررات الدراسية ووصولها إلى مختلف مناطق المملكة في الوقت المناسب.
ويكتسي ملف الكتب المدرسية أهمية مضاعفة هذه السنة مع توسيع تجربة مؤسسات الريادة واستمرار تنزيل عدد من أوراش إصلاح المدرسة العمومية، وهو ما يجعل توفير الوسائل التعليمية منذ اليوم الأول عنصرا أساسيا لضمان انطلاقة دراسية طبيعية.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى المقررات الموجهة للمستويات الابتدائية المشمولة بمشروع مؤسسات الريادة، بالنظر إلى حجم عملية الإنتاج والطبع والتوزيع التي تتطلب تنسيقا بين مختلف المتدخلين، من ناشرين ومطابع وموزعين وكتبيين ومصالح إدارية وتربوية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات توفير المقررات، يطرح المهنيون تحديا لا يقل أهمية عن الطبع، يتعلق بالتوزيع الجغرافي للكتب وضمان وصول الكميات المطلوبة إلى المكتبات ونقاط البيع في مختلف جهات المملكة، وليس فقط إلى المراكز الحضرية الكبرى.
فالاختبار الحقيقي لعملية التموين لن يكون في عدد النسخ التي غادرت المطابع، وإنما في قدرة الأسر على العثور على المقررات المطلوبة بالقرب من أماكن إقامتها، سواء تعلق الأمر بالدار البيضاء والرباط ومراكش أو بمدن ومناطق بعيدة عن المحاور الرئيسية للتوزيع.
ويكتسب هذا الجانب بعدا اجتماعيا ومجاليا، إذ إن أي تفاوت في وصول الكتب بين الجهات يمكن أن ينعكس مباشرة على تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خصوصا خلال الأسابيع الأولى التي تشكل مرحلة أساسية في تنظيم التعلمات واستقرار الأقسام.
كما يمثل الدخول المدرسي ضغطا ماليا إضافيا على الأسر، بالنظر إلى تزامن اقتناء الكتب واللوازم والملابس ومصاريف النقل أو التسجيل في بعض الحالات، وهو ما يجعل استقرار أسعار المقررات وتوفرها دون اضطراب مسألة تتجاوز البعد التجاري إلى رهانات اجتماعية وتربوية.
وستكون الأيام المقبلة حاسمة في قياس الجاهزية الفعلية للموسم الدراسي، مع ارتفاع الطلب على الكتب واللوازم واقتراب التحاق ملايين التلاميذ بمؤسساتهم، فيما يبقى نجاح الدخول المدرسي مرتبطا بقدرة مختلف المتدخلين على معالجة أي خصاص محتمل بسرعة وضمان وصول المقررات إلى جميع جهات المملكة دون تفاوت.
حجم الخط
+
-
1 دقيقة للقراءة



