حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تتجه وزارة الداخلية إلى تشديد شروط استفادة الجماعات الترابية من التمويلات الإضافية الممنوحة عبر صندوق التجهيز الجماعي، في إطار مساعٍ لإحكام الرقابة على المال العام وربط الدعم بمعايير الحكامة والشفافية، مع التلويح بحرمان المجالس التي تحوم حولها شبهات اختلالات مالية وإدارية من أي اعتمادات إضافية.

وكشفت مراجعة داخلية لملفات جماعات تقدمت بطلبات للحصول على تمويلات جديدة عن شروع مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة لمديرية الجماعات الترابية، في إعداد لائحة بالجماعات المعنية، تمهيدا لتجميد التأشير على استفادتها من أي دعم مالي إضافي خلال السنة المالية الجارية.

واستند هذا التوجه، بحسب معطيات توصلت بها المصالح المركزية، إلى تقارير رصدت شبهات فساد في تدبير بعض القروض المخصصة لتمويل مشاريع وصفقات عمومية، من خلال تحويلها إلى حسابات مكاتب دراسات ومقاولات مقابل عمولات مالية، مع توصيات بإحالة عدد من الملفات على القضاء بصفة استعجالية.

وفي السياق ذاته، باشرت المصالح المختصة عمليات تدقيق موسعة في الوضعية المالية لجماعات ترابية سبق أن سجلت بشأنها ملاحظات في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، خاصة بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، بعدما كشفت هذه التقارير عن اختلالات في التوازنات المالية، تمثلت في ارتفاع النفقات مقابل تراجع الموارد وتضخم مستحقات غير محصلة، بلغ بعضها نحو تسعة مليارات سنتيم بإحدى جماعات إقليم برشيد.

وتتجه الوزارة، وفق المصادر ذاتها، إلى تعليق أو تأجيل منح التمويلات الإضافية للجماعات التي لم تستوف معايير الحكامة وحسن تدبير المال العام، وذلك إلى حين تصحيح أوضاعها الإدارية والمالية، رغم محاولات تدخل من بعض المسؤولين لفائدة منتخبين تربطهم علاقات مصالح بأطراف داخل الإدارة.

ويأتي هذا التشدد في إطار تعزيز مراقبة توجيه القروض والدعم العمومي نحو مشاريع تنموية حقيقية، مع إخضاع ملفات التمويل لمعايير أكثر صرامة، تشمل الاستجابة لحاجيات ذات أولوية، والجدوى الاقتصادية والاجتماعية، واحترام معايير النجاعة وترشيد الكلفة، وهو ما أدى إلى رفض أو تعليق عدد من الطلبات.

وتسعى وزارة الداخلية إلى إعادة تنظيم مسار الاستفادة من تمويلات صندوق التجهيز الجماعي، الذي مول خلال السنة الماضية مشاريع جماعية بقروض بلغت قيمتها 3.04 مليارات درهم، ضمن استثمارات إجمالية ناهزت 13.7 مليار درهم، مع اعتماد آليات جديدة لضمان توجيه الموارد المالية إلى المشاريع المستحقة وتعزيز الرقابة على تدبير القروض وحصص الضريبة على القيمة المضافة المحولة إلى الجماعات الترابية.