حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وجهت وزارة الداخلية دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات، تدعو فيها إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المنظمة للإشهاد على صحة الإمضاءات المتعلقة بالمحررات والوثائق العرفية المرتبطة بالتصرفات العقارية، وذلك في إطار تعزيز الأمن القانوني للعقار وحماية حقوق الملكية.

وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في هذه الدورية أن احترام القواعد القانونية المؤطرة للحقوق العينية العقارية يشكل ضمانة أساسية لصون حق الملكية وضمان استقرار المعاملات العقارية، محذرا من استمرار لجوء بعض الأطراف إلى تحرير وثائق عرفية تتضمن تصرفات تروم نقل أو ترتيب أو تعديل حقوق عينية عقارية خارج الإطار القانوني المعتمد.

وأوضحت الوزارة أن بعض المصالح الإدارية المختصة بالإشهاد على صحة الإمضاءات ما تزال تتوصل بوثائق تتعلق بتصرفات عقارية عرفية، رغم أن المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص، تحت طائلة البطلان، على ضرورة توثيق هذه التصرفات بمحررات رسمية ينجزها موثق أو عدل، أو بمحررات ثابتة التاريخ يحررها محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض.

وشددت الدورية على أن اختصاص الإشهاد على صحة الإمضاء يقتصر من حيث الأصل على التحقق من هوية صاحب التوقيع، غير أن ممارسته تظل مقيدة بمقتضيات النظام العام. وفي هذا الإطار، استحضرت الوزارة أحكام المادة التاسعة من المرسوم رقم 2.22.047 الصادر سنة 2022، التي تمنع الجماعات والمقاطعات من الإشهاد على صحة الإمضاء في الوثائق المخالفة للنظام العام.

واعتبرت وزارة الداخلية أن الإشهاد على صحة إمضاءات محررات عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة للقانون قد يضفي عليها مظهرا من مظاهر المشروعية رغم بطلانها، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تفاقم النزاعات العقارية ويؤثر سلبا على استقرار المعاملات المرتبطة بالعقار.

وفي هذا السياق، دعت الوزارة مختلف المصالح المعنية إلى الامتناع بشكل مطلق عن الإشهاد على صحة الإمضاء في أي محرر عرفي يهدف، بشكل صريح أو ضمني، إلى نقل أو ترتيب أو الإقرار بحق عيني عقاري خارج الأشكال القانونية المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل.

كما أكدت على ضرورة تعليل قرارات الرفض تعليلا قانونيا واضحا يستند إلى النصوص المنظمة، بما يضمن مشروعية القرار الإداري ويحميه من أي طعن محتمل، مع التفعيل الصارم للمقتضيات القانونية ذات الصلة.

وحذرت الوزارة من أن أي إخلال بهذه التعليمات قد يشكل خطأ مهنيا جسيما يعرض مرتكبيه للمساءلة الإدارية والتأديبية، فضلا عن المسؤوليات الأخرى التي قد تترتب عن ذلك وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها.

ودعت وزارة الداخلية، في ختام دوريتها، ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم إلى تعميم هذه التعليمات على رؤساء مجالس الجماعات والمقاطعات والسهر على حسن تنفيذها، مع إبلاغ المصالح المركزية للوزارة بأي صعوبات أو مستجدات قد تعترض تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع.

وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز حماية الملكية العقارية والحد من الممارسات غير القانونية التي قد تفضي إلى نزاعات عقارية، من خلال ضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة لمختلف التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية.